بعد هجمات 13 نوفمبر الإرهابية في باريس والتي خلفت 130 قتيلا، كتبتُ تعليقا بعنوان »نحن في حالة حرب«، وواجهتُ بعد ذلك انتقادات كبيرة من القراء الأوروبيين وغير الأوروبيين على حد سواء.
كيف أجرؤ على استخدام كلمة »حرب« لوصف الهجمات! الكلمات هي بمثابة أسلحة، ويُعتبر سوء استخدامها أمرا غير مسؤول، بل خطيرا. ألم أتعلم شيئا من شوفينية جورج بوش؟
لقد حان الوقت لكي يدرك الاتحاد الأوروبي الواقع، أنه في حالة حرب، سواء شاء أو أبى، ويجب أن يتصرف على هذا الأساس. وهذه لحظة قوية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية التي تحتاج فيها أوروبا لتولي مسؤولية أمنها بنفسها، وقد حان الوقت لذلك.
وهذا يعني التعامل مع الخطر في الداخل وأخذ دور قيادي لمكافحة داعش، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي لأوروبا، ولكن بسبب المساهمات الماضية التي قامت بها بعض الدول الأعضاء، مثل فرنسا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، لزعزعة استقرار المنطقة.
وفي هذا المسعى، من الملفت للنظر أنه لا ينبغي الخلط بين الإرهابيين واللاجئين المهاجرين إلى أوروبا. ويُعتبر اللاجئون، الذين طردوا من ديارهم بسبب تصرفات داعش وغيرهم من مرتكبي العنف، فرصة مهمة لأوروبا. لا يمكن السماح للشعبويين الأوروبيين اليوم، الذين يحتقرون القيم الأوروبية، بإضاعة هذه الفرصة من خلال التعصب وحملة التخويف.
وبطبيعة الحال، فالإرهاب ليس التهديد الأمني الوحيد الذي يواجه الاتحاد الأوروبي حاليا. فمع تركيز الولايات المتحدة على آسيا والشرق الأوسط (ناهيك عن نفسها)، فالأمر متروك لقادة الاتحاد الأوروبي ليحزموا أمرهم للحد من طموحات روسيا في الجزء الشرقي من أوروبا. إذا كان الإرهابيون يستهدفون أوروبا، فذلك لأنهم يعتقدون أن أوروبا هي رابط الغرب الضعيف. ومن أجل سلامتها، يتعين على أوروبا أن تثبت عكس ذلك. والتأكيد أن العمل الموحد هو الحل لاستتباب الأمن على نطاق أوسع.
* أستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس (العلوم السياسية)