بات من المستحيل أن ننكر ما يسمى الركود المزمن الذي يمسك بِخِناق الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم: فالثروة تتراكم، ولكن الأجور الحقيقية لا ترتفع إلا بالكاد وكانت المشاركة في سوق العمل في اتجاه هبوطي. والأسوأ من هذا أن صناع السياسات ليس لديهم أي فكرة معقولة حول ما يمكن عمله حيال ذلك.
خلف هذا الركود، يكمن تباطؤ نمو الإنتاجية منذ عام 1970. فقد تعرض ينبوع مكاسب الإنتاجية ــ الإبداع الأصلي ــ لانسداد شديد منذ ستينيات القرن العشرين (في الصناعات الراسخة في الأغلب) وازداد الأمر سوءاً بحلول عام 2005.
كان رونالد ريغان ومارغريت تاتشر ينظران من جانب العرض إلى الركود الذي اجتاح الاقتصادات بحلول سبعينيات القرن العشرين. وقد أقرا تخفيضات ضريبية على الأرباح والأجور لتعزيز الاستثمار والنمو، وكانت النتائج مثيرة للجدال.
ولكن اليوم، مع ارتفاع المعدلات الضريبية إلى مستويات أعلى كثيرا، قد تُفضي تخفيضات بهذا الحجم إلى زيادات هائلة في العجز المالي.
وتتلخص الاستجابة الأخرى في الإبداع الأصلي ــ الأفكار الجديدة النابعة من رؤوس رجال أعمال مختلفين ومتنوعين، وأن العدد المتزايد من المبدعين الطامحين الكادحين ربما ينتجون ذاتياً بعض سلعهم الرأسمالية، إذ تفتقر فرنسا وإيطاليا إلى الشباب الراغبين في العمل كأصحاب مشاريع جديدة أو مبدعين، وتعمل الشركات الراسخة وغيرها من المصالح الخاصة على عرقلة القليلين الراغبين في ذلك.
ولا تفتقر اليونان إلى الراغبين في العمل كأصحاب مشاريع جديدة أو مبدعين، ولكنها تفتقر إلى نظام لرؤوس الأموال الاستثمارية والمستثمرين «الذين يقدمون التمويل للمشاريع البادئة».
الواقع أن العراقيل التي تحول دون التكيف والإبداع ــ وليس التقشف المالي ــ هي السبب وراء الركود. ولا أمل لنا في إيجاد طريق إلى الخروج إلا من خلال الدينامية المتجددة ــ وليس المزيد من انعدام المسؤولية المالية.
* مدير مركز الرأسمالية والمجتمع في جامعة كولومبيا