قبل أن تبدأ أهوال مرض الايبولا الأخير في غرب أفريقيا بالتلاشي من عقولنا، ظهر فيروس زيكا كخطر كبير يهدد الصحة العالمية، وهو الآن موضوع قلق بالنسبة للباحثين والأطباء في أميركا الجنوبية وأميركا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي. ومع ذلك، فإن عدد القتلى في ارتفاع مستمر بسبب فيروس آخر: الحمى الصفراء.
في جنوب غرب أفريقيا، تواجه أنغولا وباء الحمى الصفراء الخطير لأول مرة منذ 30 عاماً، وينتقل الفيروس عن طريق بعوض «الزاعجة المصرية» - نفس البعوض الذي نشر فيروس زيكا. وتشمل أعراض الإصابة بالفيروس الحمى وآلاماً في العضلات، والصداع، والغثيان، والتقيؤ، والتعب. وما لا يقل عن نصف الحالات الشديدة غير المعالجة من الحمى الصفراء يموتون في غضون 10 أو 14 يوماً.
والخبر السار هو أنه على خلاف زيكا أو الإيبولا، يمكن السيطرة على الحمى الصفراء بلقاح فعال، والذي يكفي لمنح حصانة مدى الحياة في غضون شهر من العلاج. وبالفعل فقد أوقف التلقيح الشامل انتشار الحمى الصفراء. وتكمن المشكلة الرئيسية في تكلفة اللقاح. ففي عام 2013، كلف لقاح الحمى الصفراء 0.82 دولار لكل جرعة في أفريقيا - وهو السعر الذي لا تستطيع معظم البلدان النامية تحمله. وأظهر تقرير عام 2015 لمنظمة أطباء بلا حدود أن اللقاح أصبح الآن أكثر تكلفة بما يقرب من سبعين مرة مما كان عليه في عام 2001.
تعمل منظمة الصحة العالمية مع العديد من الشركاء على مكافحة اندلاع المرض حالياً. ولكن، كما أشار بعض خبراء الصحة، ينبغي القيام بمجهود أكبر. كما ينبغي على المنظمة الآن أن تعقد اجتماعاً للجنة الطوارئ لتنسيق استجابة دولية على أوسع نطاق، وحشد الأموال، والزيادة السريعة في إنتاج اللقاحات، فضلاً عن «اللجنة الدائمة للطوارئ» القادرة على التصدي للأزمات الصحية العامة في المستقبل بسرعة وفعالية.
* رئيس البرنامج وزميل الصحة العالمية في مؤسسة بيل وميليندا غيتس