تعتبر شبكة الإنترنت، كمثل المحرك البخاري، تشكل طفرة تكنولوجية غيرت وجه العالم. فاليوم، إن كنت على اتصال بالإنترنت، فإن العالم بالكامل يصبح عند أطراف أناملك ويتاح لك قدر من المعلومات لم يكن متاحاً في الماضي إلا لهؤلاء القادرين على الوصول إلى مكتبات العالم العظمى ـ الواقع أن المتاح على شبكة الإنترنت في معظم النواحي يجعل مثل هذه المكتبات تبدو كالأقزام، ولا تقارن سهولة الحصول على المعلومات من خلال الإنترنت بأي وسيلة أخرى.
إن حرية التعبير الجديدة التي جلبتها شبكة الإنترنت تذهب إلى ما هو أبعد من السياسة. فقد مكنت الشبكة العالمية الناس من التواصل فيما بينهم بطرق جديدة، الأمر الذي طرح تساؤلات حول الكيفية التي يتعين علينا بها أن نتجاوب مع الناس حين ينحصر كل ما نعلمه عنهم فيما تعلمناه من خلال الوسيلة التي تسمح بكل أشكال إخفاء الهوية والخداع. ونحن نكتشف أموراً جديدة عما يريد الناس ان يقوموا به من أفعال والكيفية التي يريدون بها أن يتواصلوا فيما بينهم.
هل تعيش في قرية معزولة، وتمارس هوايات غير عادية، سوف تجد على شبكة الإنترنت من تشاطره هذه الاهتمامات. هل تعجز عن الذهاب إلى الطبيب؟ تستطيع أن تفصح عن الأعراض التي تعتريك مباشرة على الشبكة ـ ولكن هل يمكنك أن تجزم بما إذا كان الموقع الطبي الذي تستخدمه جديراً بالثقة؟
نستطيع أن نستخدم التكنولوجيا لتحقيق أغراضٍ طيبة أو شريرة، ومن السابق لأوانه أن نتوصل إلى قرار بشأن الإنترنت. (من كان ليتنبأ في القرن الثامن عشر بأن اختراع المحرك البخاري قد يؤثر على مناخ الأرض؟). وحتى إذا لم تتمكن شبكة الإنترنت من تحقيق حلم الفوضويين، فإننا لا نزال على بداية الطريق نحو إدراك حجم التغيير الذي قد تحدثه شبكة الإنترنت في الطريقة التي نعيش بها حياتنا.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون