قبل خمسة وثمانين عاماً هذا الشهر، انهار بنك كريديت إنستالت الذي كان أكبر بنوك النمسا على الإطلاق. وبحلول شهر يوليو، كانت البنوك في ألمانيا والمجر ولاتفيا وبولندا ورومانيا وتركيا تواجه تكالب المودعين عليها لاسترداد ودائعهم. وفي أغسطس، ضربت نوبة من الذعر المصرفي الولايات المتحدة، وإن كانت مصادر الذعر هناك محلية.

في الواقع، إذا حدثت أزمة مالية اليوم، فربما تكون عواقبها على الاقتصاد الحقيقي أشد قسوة من أي وقت مضى. ومن دون شك، سوف تسارع البنوك المركزية، التي أدركت الآن أن مسؤولياتها لا تقتصر على الحفاظ على استقرار الأسعار بل تمتد إلى منع وإدارة التوترات المالية، إلى الاستجابة لأي صدمة بالاستعانة بمجموعة من عمليات السوق.

في أوائل القرن العشرين، كان بوسع كل البنوك المركزية أن تخفض قيمة عملاتها في مقابل الذهب، فترفع بالتالي مستويات الأسعار وتفلت من انكماش الدين.

الواقع أن تسع دول، بما في ذلك المملكة المتحدة، فعلت ذلك على وجه التحديد عام 1931، وحذت حذوها ثماني دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، على مدى السنوات الخمس التالية. ولكن اليوم أصبحت سياسة خفض قيمة العملة لعبة محصلتها صِفر.

كل هذا لا يعني أن أزمة مالية عالمية أخرى أصبحت وشيكة بالضرورة، بل على العكس من ذلك، تحرز الاقتصادات في مختلف أنحاء العالم تقدماً في التعافي من كارثة 2008، ويشير تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسياسته في شهر ديسمبر الماضي إلى أن دورة أسعار الفائدة العالمية تتحرك صوب المرحلة التالية، وهي أخبار طيبة.

 ولكن لا ينبغي لنا أبداً أن نستبعد خطر اندلاع أزمة مالية أخرى، ذلك أن قدرة البنوك المركزية على التعامل مع الصدمات المالية سوف تظل محدودة بدرجة مؤسفة لسنوات مقبلة، ولهذا يتعين علينا أن التعامل مع خطر الأزمة، ومن الواضح أن مخاطر التراخي كبيرة للغاية ببساطة.

* كبير خبراء الاقتصاد لدى بنك BSI في زيوريخ