محمد عبد الله العريان *
برغم نجاح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بعد مفاوضات صعبة، في تأمين التنازلات من قِبَل زملائه من زعماء أوروبا بشأن ما قد يحدث إذا بقيت المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، فإنه لا أحد يدري حقاً ما الذي قد يحدث إذا صوت المواطنون البريطانيون في يونيو المقبل لصالح الانسحاب. فمن دون معرفة الترتيبات الإقليمية المحددة التي قد تلي الخروج البريطاني، لا يستطيع المعسكر المؤيد للاتحاد الأوروبي أن يسوق حجة اقتصادية ومالية حاسمة لصالح البقاء. ففي نهاية المطاف، في أعقاب فترة نسلم بأنها ستتسم بالتفكك، ربما تنتهي الحال بالمملكة المتحدة إلى نوع من ترتيبات الارتباط التي تحفظ لها بعض امتيازاتها الحالية، فتحد بالتالي من الانقطاع الأبعد أمدا.
والمعسكر المناهض للاتحاد الأوروبي ليس أفضل حالا. فمن الصعب أن تثبت أن العضوية في الاتحاد الأوروبي ــ التي يصورها المعارضون باعتبارها تطفلية وتخريبية ــ جعلت بريطانيا مادياً في حال أسوأ. ومن الواضح أن الاتحاد المتزايد التقارب الذي يعارضه أنصار الخروج البريطاني بشدة بعيد كل البعد عن كونه أمراً مؤكدا. بل إن الاتحاد الأوروبي كان يناضل من أجل التصدي بشكل جماعي للتحديات التي تواجهه ــ وخاصة أزمة اللاجئين، التي أجهدت بالفعل فكرة السفر بلا جواز سفر داخل منطقة شنغن .
في مواجهة كل هذا القدر من عدم اليقين، سوف يضطر الناخبون البريطانيون في نهاية المطاف إلى اتخاذ القرار على أساس اعتبارات عملية واقعية وليست استراتيجية. ولعل الاختيار الأكثر واقعية يتمثل في البقاء في الاتحاد الأوروبي، في الوقت الراهن على الأقل، وبالتالي الحفاظ على خيار تغيير الرأي جماعياً في وقت لاحق، إذا ظهرت معلومات جديدة تبرر ذلك.
في غياب رؤية استراتيجية مُحكَمة، قد تنتهي الحال بالمواطنين البريطانيين إلى تجاهل الواقعية التحليلية واتخاذ القرار بشأن كيفية التصويت في الاستجابة لحدث مفاجئ. وإذا تحققت هذه الإمكانية المروعة، فسوف تكون مأساة من جميع الجوانب.
* كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز