ذات يوم، كتب أوسكار وايلد: «في هذا العالم، لن نجد سوى نوعين من المآسي. الأول ألا يحصل المرء على ما يريد، والثاني أن يحصل عليه». مع اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من تحقيق أهدافه في ما يتصل بالاقتصاد المحلي، يواجه ضغوطا متزايدة تحمله على تطبيع السياسة النقدية. ولكن الاقتصاد المحلي لم يعد موضع الاعتبار الوحيد في صُنع سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بل على العكس من ذلك، أقَرَّت السلطة النقدية في أميركا صراحة بتفويض جديد: تعزيز الاستقرار المالي العالمي.
أنشأ الكونغرس الأميركي مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 1913 بوصفه هيئة مستقلة بعيدة عن السياسة الحزبية، ثم توسع دوره بمرور الزمن، وانخرط جنبا إلى جنب مع العديد من البنوك المركزية في البلدان المتقدمة، في سياسة نقدية غير تقليدية على نحو متزايد ــ التيسير الكمي، والتيسير الائتماني، والتوجيه المسبق، وما إلى ذلك.
الواقع أن الرسائل التي تبثها الأسواق المالية تؤثر بشكل متزايد على عملية صنع القرار في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والعواقب مقلقة. فإذا شعر بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنه مدين بالفعل للأسواق المالية، فسوف ترتفع مخاطر زيادة أسعار الفائدة بشكل أكثر حِدة في المستقبل، مع تأخر بنك الاحتياطي الفيدرالي على نحو متزايد عن منحنى التضخم.
في ظل القرار الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماع إبريل الذي اختتم للتو بالإبقاء على الأسعار دون تغيير مرة أخرى، فمن المنتظر أن تتفاقم المعضلة التي يواجهها هذا العام: فإما أن يواصل تطبيع السياسة النقدية، أو يستسلم لضغوط الأسواق المالية العالمية. من المؤكد أن الخيار الأول سوف يفضي إلى مستقبل شديد التقلب، أما الثاني فمن شأنه أن يزيد من ترسيخ تفويض بنك الاحتياطي الفيدرالي الجديد ــ وهو التفويض الذي يقوض أي مظهر من مظاهر استقلال البنك المركزي.
* الرئيس التنفيذي لشركة GAM Holding