من المنظور الصارم لبعض المستثمرين، تُعَد الإدارة المالية الحكيمة من قِبَل الشركات لتعزيز أسعار أسهمها ممارسة جيدة. ووفقاً لهذا المنطق الضيق، عندما يتعلق الأمر بصناعة المستحضرات الدوائية، فلا ينبغي لنا أن نكترث عندما تتعزز أسعار أسهم شركات الأدوية، ليس بسبب اكتشافات جديدة، بل بفِعل مناورات مالية، مثل إعادة شراء الأسهم أو التهرب الضريبي.

بيد أن صناعة الأدوية ليست كمثل أي صناعة أخرى، فهي ترتبط جوهرياً بالمصلحة العامة، وقد وفرت تاريخياً الإبداع الطبي الذي يشكّل ضرورة أساسية لتمكين المجتمعات من مقاومة المرض. فضلاً عن ذلك، وبرغم أن المرضى هم المستهلكون، فإن المشترين الفعليين هم الحكومات غالباً.

تتولى الحكومات أيضاً تمويل قسم كبير من البحوث التي تستند إليها أرباح هذه الصناعة. وتعتبر حكومة الولايات المتحدة الممول الأكبر في العالم للبحث والتطوير في مجال الطب؛ وعلى مستوى العالم، يتولى دافعو الضرائب تمويل ثلث الإنفاق على البحوث الصحية.

لا ينبغي لنا أن نندهش إذاً عندما يصر صناع السياسات على توجيه الجهود الإبداعية التي تبذلها الصناعة إلى المجالات التي توفر القدر الأعظم من الفائدة لدافعي الضرائب والمرضى، وليس نحو تلك المجالات التي ربما تكون الأكثر ربحية للصناعة في الأمد القريب، مثل المناورات المالية. تصبح صناعة الأدوية في أفضل حالاتها عندما تتزامن الربحية الخاصة والمنفعة الاجتماعية، كما يحدث عندما تجتذب أدوية جديدة مفيدة حصصاً كبيرة في السوق.

عندما دخلت المضادات الحيوية الاستخدام العام أول مرة في أربعينيات القرن العشرين، أصبحت الحالات التي كانت تُعَد بالغة الخطورة سابقاً، مثل الالتهاب الرئوي أو الجروح الملوثة، حالات حميدة يمكن علاجها بسهولة. والواقع أن المضادات الحيوية تشكّل الأساس للطب الحديث، وفي غيابها تصبح الجراحة أو العلاج الكيميائي ممارسات أخطر إلى حد كبير.

* رئيس تقرير المراجعة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات