عدت مؤخراً من بكين، حيث قضيت أسبوعاً أتحدث إلى مسؤولين صينيين وأحضر منتدى الصين للتنمية، وهو التجمع السنوي الأكبر للمسؤولين الكبار الأجانب والصينيين وكبار المديرين التنفيذيين التجاريين. كانت الصين قد أصدرت للتو خطتها الخمسية الثالثة عشرة، وكان المسؤولون متشوقين لتوضيح ما تعنيه الخطة لمستقبل الصين.
برغم أن الخطة الأخيرة تحوي قائمة لا نهائية كما يبدو من الأهداف والمشاريع المحددة، إلا أن الموضوع الرئيس الجديد هذا العام هو »إعادة هيكلة جانب العرض«، وهو مصطلح يشمل مجموعة واسعة من السياسات التي تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة. يُقصَد بمصطلح »جانب العرض« التفرقة بين هذه السياسات الجديدة وبين إجراءات جانب الطلب التقليدية التي تستهدف بالفعل تقوية النشاط الاقتصادي، مثل النقود السهلة والعجز المالي الأكبر قليلاً.
ستنقل الصين ملايين الناس من المناطق الزراعية قليلة الإنتاجية إلى عشرات المدن الجديدة، برفقة خطط طموحة لبناء 50 مطاراً جديداً وسكك حديدية وطرق تبلغ آلاف الأميال. كما تروج السلطات أيضاً مشروع »حزام واحد، طريق واحد«، الذي سيستخدم موارد ومعونة مالية صينية في تطوير موانئ وسكك حديدية وطرق سريعة تصل الصين بأجزاء أخرى من آسيا وآسيا الوسطى وربما حتى أوروبا. إن الهدف المرتبط بالسياسة الخارجية هو توسيع مجال التأثير الصيني في المنطقة وخارجها. كما ستوفر أيضاً الفرصة لتصدير بعضٍ من السعة الصناعية الصينية الزائدة.
ما لم يُناقَش في منتدى الصين للتنمية هو الإجراءات الصارمة الكبرى ضد الفساد عالي المستوى التي يسعى لاتخاذها الرئيس شي جين بينج والتي يزعم كثيرون إنها تعيق اتخاذ القرارات وتبطئ نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما لم تُناقش إطلاقاً المخاوف المنتشرة بشأن التحول الأيديولوجي باتجاه اليسار والذي قد يهدد حقوق الملكية، مؤدياً إلى هروب رؤوس الأموال بسبب سعي الأفراد إلى حماية ثرواتهم.
* أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد