في دراسة لاتجاهات الديون بعد الأزمة يلاحظ معهد ماكينزي العالمي أن إجمالي الدين ازداد بنحو 60 تريليون دولار أميركي ــ أو 75% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ــ منذ عام 2008.
فقد ازدادت ديون الصين على سبيل المثال بنحو أربعة أضعاف منذ عام 2007، وتبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لديها نحو 282% ــ وهو مستوى أعلى من نظيره في العديد من الاقتصادات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.
إن الاقتصاد العالمي الذي يستخدم الروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة)، في حين يعجز عن توليد القدر الكافي من الطلب الكلي لتحقيق النمو المحتمل، يسلك مساراً محفوفاً بالمخاطر. ولكن تقييم مدى الخطورة يتطلب وضع العديد من العوامل في الاعتبار.
فمن ناحية، سنجد أن العبارة المتكررة التي تقول، إن ديون الصين أصبحت على مسار غير قابل للاستدامة لا تخلو من الصِدق. إذ إن المستويات المرتفعة من الديون تزيد من الضعف في مواجهة الصدمات السلبية. ولكن من ناحية أخرى، هذا بعيد عن بيت القصيد.
والخبر السار هو أن الكثير من الروافع المالية المتراكمة في الصين كانت تستخدم بالفعل لتمويل الاستثمار، وهو ما يساعد من حيث المبدأ في خلق الأصول الكفيلة بزيادة النمو في المستقبل. (ويتبقى أن نرى ما إذا كانت نتائج القرار الذي اتخذته الحكومة أخيراً بزيادة العجز المالي لتحفيز التعافي الاقتصادي تتبع هذا النمط الطويل الأجل المعزز للنمو).
ومن أجل تحفيز النمو وتشغيل العمالة، يتعين على هذه الاقتصادات أن تبدأ بتكريس قدر أكبر من الاهتمام لذلك النوع من الدين الذي يتراكم لديها. فإذا كان الدين يمول الاستثمارات الداعمة للنمو، فقد تكون الفكرة طيبة للغاية. ولكن إذا كان يمول »عمليات حالية« ويرفع مستوى الطلب الكلي في الأمد القريب، فإنها تصبح فكرة بالغة الخطورة.
* أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك