تتطلب مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات حلولاً تكنولوجية أساسية. ولمنع ما يسمى بالكائنات الخارقة من حصد نحو عشرة ملايين من الأرواح سنوياً بحلول عام 2050، سوف نحتاج إلى ابتكار أنواع جديدة من العقاقير المضادة للميكروبات وتطوير الفحوص التشخيصية السريعة لتجنب المعالجة غير الضرورية وتفادي إفراطنا الكبير في استعمال المضادات الحيوية.

وحتى الآن تعتبر هذه المساهمات التكنولوجية العالية، على أهميتها، فعالة جزئياً فقط. من أجل معالجة هذه المشكلة بشكل دائم، فإن الخيار الوحيد هو منع حدوث العدوى منذ البداية، بفضل تحسين النظافة والمرافق الصحية، ومراقبة الأمراض. ومن خلال التركيز على هذه الجوانب سنخفض الطلب على الأدوية الجديدة على المدى الطويل بالفعل.

في القرن التاسع عشر، وقبل صناعة الأدوية الحديثة لفترة طويلة، قاومت المدن الغربية الكبرى الأمراض من خلال السعي لمنع العدوى. ولا يزال هذا النهج الحل الأمثل بالنسبة للمدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية المتزايدة.

ومن المثير للقلق، كما قلت في مقالتي الأخيرة في «مجلة تحذير مقاومة مضادات الميكروبات»، أنه ليس هناك أي نظام منسق على الصعيد العالمي لمراقبة رصد ظهور وانتشار الجراثيم في جميع أنحاء العالم.

لا تزال هناك ثغرات أساسية في كيفية جمع البيانات وتبادلها، حتى في أغنى البلدان. والنتيجة هي سلسلة من البقع العمياء الهائلة التي تحرمنا من المعلومات الرئيسية والإنذار المبكر الذي نحتاجه للاستجابة الفعالة لذلك.

واليوم، نجد أن صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية هي واحدة من الأسباب الرئيسية لمرض الإسهال، القاتل الرئيسي والسبب في كون مئات الملايين من الناس يلجؤون إلى العلاج بالمضادات الحيوية في كل عام.

ومعظم هذا الاستهلاك غير ضروري، لكن نظراً لأن سبب الإسهال عادة ما يكون فيروسياً، فاٍن تناول المضادات الحيوية في هذه الحالات يساهم في تطوير مقاومة البكتيريا.

* رئيس مجلس إدارة مجلة «مقاومة مضادات الميكروبات»