كانت تكتيكات الترويج للخوف، في إطار الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة سبباً في تشويه المناقشة الدائرة حول التجارة، وتأثيرها على العمال الأميركيين على طرفي الطيف السياسي، فمن تقريع الصين على اليمين إلى ردود الفعل المعاكسة ضد اتفاقية الشراكة، عبر المحيط الهادئ على اليسار، عَرَض الساسة من المنتسبين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي صورة مشوهة للتجارة الخارجية باعتبارها الخطر الاقتصادي الأعظم، الذي يهدد أميركا. في عام 2015، كانت الولايات المتحدة تدير عجزاً تجارياً مع 101 دولة ــ أو عجز تجاري متعدد الأطراف، كما في لغة الاقتصاد، ولكن هذا العجز من غير الممكن أن يُعَلَّق على عاتق واحد أو اثنين من «العناصر السيئة» على حد تعبير الساسة. صحيح أن الصين ــ كبش الفداء المفضل لدى الجميع ــ تمثل القسم الأكبر من اختلال التوازن، ولكن مجموع العجز مع الدول المائة الأخرى أكبر.

لن يقول المرشحون للشعب الأميركي، إن العجز التجاري ــ والضغوط التي يفرضها على العمال المجهدين المنتمين إلى الطبقة المتوسطة ــ ينبع من مشاكل صُنِعَت في الداخل. والواقع أن السبب الحقيقي وراء العجز التجاري المتعدد الأطراف الضخم، الذي تواجهه الولايات المتحدة هو أن الأميركيين لا يدخرون.باختصار، يُعَد العزل التجاري إحباطاً للوعود الجوفاء، التي يبذلها الساسة من كلا الحزبين للناخبين الأميركيين، منذ فترة طويلة.

والادخار هو الاستثمار الأمثل للنمو الاقتصادي ــ الوسيلة لتعزيز القدرة التنافسية الأميركية من خلال الاستثمار في الناس، والبنية الأساسية، والتكنولوجيا، والقدرة التصنيعية الجديدة، فعبر عقود من الإنفاق بالعجز والدفاع عن سياسات تشجع الأسر على الاستهلاك بدلاً من الادخار، اضطرت حكومة الولايات المتحدة الأميركيين إلى الاعتماد على الادخار الأجنبي لفترة أطول مما ينبغي. وقد أدى هذا إلى تقويض قدرة الولايات المتحدة التنافسية، ومعاقبة العمال بخسارة الوظائف وضغط الأجور كونها نتيجة حتمية للعجز التجاري.

* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، والرئيس السابق لبنك مورغان ستانلي في آسيا