رغم أن الاقتصادات المتعطشة للموارد في آسيا يمكنها تأمين الوقود الأحفوري والخامات المعدنية من أماكن بعيدة، لكنها لا تستطيع استيراد المياه، ذلك أن نقلها يكلف الكثير. ولذلك قامت الدول الآسيوية باستغلال الموارد المحلية بدلاً من ذلك، وهي ممارسة صعدت من وتيرة الأزمة البيئية وتغير المناخ الإقليمي والكوارث الطبيعية مثل الجفاف.

ونتيجة لذلك، تواجه آسيا الآن التي تمثل 72% من إجمالي المساحة المسقية في العالم، معضلة حقيقية: يجب أن توافر ما يكفي من الغذاء لتلبية الطلب المتزايد، مع الحد من كمية المياه التي تستعمل للري. فإذا لم تجد آسيا حلاً لهذه المعضلة، سوف تتعرض التنمية الاقتصادية للخطر، وسوف تكون لذلك عواقب كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي بأسره.

غير أن أزمة المياه في القارة تزداد تفاقماً. فوفقاً لدراسة جديدة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، «من المرجح» أن قلة المياه في آسيا قد تتفاقم إلى ندرة المياه بحلول عام 2050. وأصبحت النزاعات حول توزيع المياه بين البلدان أو الأقاليم متكررة بشكل ملحوظ، وذلك بسبب انتشار مشروعات السدود التي يمكن أن تؤثر سلباً في التدفقات المائية، وهو النهج الذي يمثل تفضيلاً مستمراً لنظرية الجانب الواحد على الإدارة الذكية للمياه.

إن المتهم الرئيسي في هذا الصدد هو الصين، والتي شيدت سدوداً كثيرة فوق نهر ميكونغ الذي هو بمثابة شريان حياة جنوب شرق آسيا، ويجب على الدول الآسيوية العمل معاً لضمان قدر أكبر من الكفاءة في استهلاك المياه، ولا يمكن تحقيق ذلك دون تعاون الصين. في الواقع، إذا لم تتخل الصين عن نهجها الحالي، من «استيلائها على المياه» في منطقة نهر الميكونغ والأنهار الدولية الأخرى إلى «الاستيلاء على الأراضي» في بحر الصين الجنوبي، فان آفاق النظام القائم على القواعد في آسيا سوف تنهار إلى الأبد.

* أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز مقر نيودلهي لأبحاث السياسات.