باستخدام الأراضي التي لا تصلح للزراعة التقليدية، ينتج الرعاة والرعاة المزارعون اللحوم والألبان والمنتجات الحيوانية الأخرى التي تدعم حياة الملايين.

ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإنهم مسؤولون عن 10% من إنتاج اللحوم على مستوى العالم؛ بل إنهم يزودون بعض المناطق بنحو 60% من استهلاكها من لحوم البقر ونحو 70% من استهلاكها من الألبان.

وبالتالي فإن الرعي يُعَد نظام معيشة أساسياً، ومن الممكن أن يساعد في التغلب على انعدام الأمن الغذائي ــ وخاصة في الصومال، حيث يعمل أكثر من 50% من السكان كرعاة رُحَّل. ومن أجل إطلاق العنان لهذه الإمكانات فإن الأمر يتطلب إيجاد نظام دعم قوي يعمل على تحسين قدرة الرعاة على الوصول إلى رأس المال والأسواق، في حين يدعم تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات.

وكما في منغوليا، حيث يستطيع الرعاة شراء وثائق تأمين خاصة للحماية ضد خسارة القطعان نتيجة للجفاف، فمن الممكن إنشاء برامج قروض صغيرة لتأمين الرعاة ضد مخاطر مماثلة وبالتالي توفير الأموال اللازمة لتكوين القطعان من جديد بعد الكوارث. ومن أجل تعزيز استقرار معايشهم وربحيتهم، فإن الأمر يتطلب دمج الرعاة في الاقتصاد الرسمي. وستمكنهم شبكات التجارة الفعّالة والقدرة على الوصول إلى أسواق الثروة الحيوانية من زيادة مبيعاتهم بشكل كبير.

وتشكل أيضاً زيادة فرص الحصول على التكنولوجيا أهمية حاسمة في تحسين الآفاق الاقتصادية للبدو الرحل. ففي النيجر، يستخدم الرعاة الهواتف المحمولة لمواكبة أسعار السلع الأساسية في الأسواق الإقليمية، ويمكنهم هذا من بيع جمالهم حيثما كانت الأسعار أعلى ويشترون الحبوب حيثما كانت الأسعار أقل. وفي كينيا يرسل الأطباء البيطريون رسائل نصية لتحذير الرعاة من تفشي الأمراض ويزودونهم بالمعلومات الخاصة بالتطعيم.

إن توفير أنظمة الدعم هذه للرعاة من الممكن أن يثبت كونه استراتيجية فعّالة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية.

* باحث وناشط اجتماعي صومالي