تنبع بعض مشكلات الصين من حقيقة مفادها أن النظام المصرفي مملوك للدولة في المقام الأول، مع تسبب الارتباطات الوثيقة بين الحكومات المحلية والبنوك الريفية الإقليمية على وجه الخصوص في تقويض التقييم الائتماني المنضبط. ولكننا نعلم أن البنوك المملوكة للقطاع الخاص أيضاً ترتكب أخطاء فادحة.ففي أيرلندا، كان النظام المصرفي بالكامل مملوكاً للقطاع الخاص، ولكن طفرة الائتمان والعقارات التي شهدتها البلاد قبل الأزمة تركتها مع نحو 20 ألف مسكن من العقارات المهجورة، والتي من المرجح أن تُهدَم جميعها، وكان بناؤها إهداراً تاماً للموارد.

وإذا علمنا أن عدد سكان الصين يعادل 300 ضِعف عدد سكان أيرلندا، فسندرك أن عدد المساكن المهجورة في الصين قد يصل إلى ستة ملايين مسكن.يركز اقتصاد الصين، فضلاً عن ذلك، على العقارات بشكل أكبر كثيراً مما كانت عليه اليابان أو كوريا الجنوبية في مرحلة مماثلة من نمو الدخل. وفي حين ركزت اليابان وكوريا الجنوبية على التصنيع، كان التوسع الحضري هدفاً صريحاً في الصين.ل

قد كررت الصين بالفعل الأخطاء التي أدت إلى التباطؤ في اليابان بعد عام 1990 وإدامة الوعكة الاقتصادية بعد عام 2008 في العديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى. ويتعين على الصين، كمثل هذه الاقتصادات، أن تعكف على وضع مناهج تنظيمية قادرة على التعويض عن انحراف النظام المصرفي نحو التمويل العقاري المفرط، ويتعين على السلطات أن تعالج أيضاً الديون الهائلة التي تراكمت بالفعل، باستخدام الموارد المالية لتمويل إعادة رسملة البنوك.

الواقع أنه في حين قد تكون الدول غير فعّالة وأكثر عُرضة للإغراءات التضخمية، فإن الأنظمة المصرفية الخاصة أيضاً من الممكن أن تخصص رأس المال على نحو رديء، فتعمل بذلك على إدامة دورات ائتمانية تخلّف من ورائها ضائقة اقتصادية عميقة.

* عضو لجنة السياسات المالية البريطانية ورئيس معهد الفِكر الاقتصادي