يحتاج التعليم إلى التركيز على تحسين الكيفية التي يفكر بها الطلاب، والتي يعملون بها، وكيفية تبنيهم للتكنولوجيا، والتركيز على تزويدهم بالمهارات الاجتماعية والشعورية اللازمة للتعاون مع الآخرين.

وفي الماضي، كان المعلمون ينقلون المعرفة بتقسيم المشاكل إلى أجزاء يمكن التحكم فيها ومعالجتها، ومن ثم، تعليم الطلاب تقنيات حلها. أما اليوم، فغالباً ما يتم استنباط القيمة بتجميع مقادير ضئيلة متباينة من المعلومات. ولهذا السبب، يحتاج العمال أكثر من مجرد معرفة تقنية، عليهم أن يكونوا مشربين بالفضول، عليهم أن يكونوا منفتحي العقول، عليهم أن يتسلحوا بالقدرة على الربط بين الأفكار التي تبدو غير ذات صلة.

وعادة ما كان الطلاب في نظام التعليم التقليدي يعتمدون على أنفسهم، وكان يتم الحكم عليهم فرادى. ولكن بينما تتقدم التكنولوجيا وتعتمد الاقتصادات التي كانت في السابق مستقلة على بعضها بعضاً، تزداد أهمية العمل مع الآخرين. ونادراً ما يكون الابتكار اليوم محصلة عمل أفراد يعملون في عزلة، بل غالباً ما يكون ثمرة تبادل وتعاون. وعلى المدارس إدراج هذا العنصر الجديد في مقرراتها الدراسية، وإعداد طلابها للعمل في مختلف البيئات الثقافية، وفي عالم تُشْكِل قوامه قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.

ويتمثل جزء من الإجابة السياسية عن مشاكل التعليم، في تشجيع التعلم القائم على اكتساب المهارات في كل ما يتعلق بحياة العمال، بدلاً من التركيز على التعليم الذي ينتهي حين يبدأ العمل. وتطوير المهارات يصبح أسهل بإدماج التعلم في مكان العمل. ويسمح هذا أيضاً للشباب بتطوير المهارات الصعبة اللازمة للتعامل مع المعدات الحديثة وبتعلم المهارات.

وسيتطلب إعادة تجهيز التعليم، ليتناسب مع الاقتصاد الحديث، إشراك كل قطاعات المجتمع. وعلى الحكومات تصميم حوافز مالية أكثر ذكاء. وعلى محور نظم التعليم، أن يرتكز على روح المبادرة، وأن يقدم تدريباً مهنياً أفضل. وعلى أرباب العمل، الاستثمار في القوى العاملة.

* إحصائي ألماني وباحث في مجال التعليم