عندما قام بعض مؤيدي ترامب في تجمع انتخابي في نوفمبر الماضي في برمنغهام بولاية ألاباما بضرب متظاهر أسود، أمرهم ترامب بضرب الرجل بقوة أكثر، وصرخ قائلا، «أبعدوه من هنا»، فقد أعجبه صوته هذا كما أعجبه رد جمهوره، وكرر ترامب العبارة عدة مرات وفي مسيرات متكررة. بدلاً من تجاهلهم، كما يفعل العديد من السياسيين، يلفت ترامب الانتباه إلى المتظاهرين لإظهار كيف يجيب عليهم الرجل القوي.

إن إشعال فتيل العنف هو من أدوات ترامب من أجل الحصول على السلطة.

وإذا أصبح رئيس الولايات المتحدة الشيء الذي لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة، فمما لا شك فيه انه سيستغل العنف للحفاظ على السلطة. أما أعمال العنف التي اندلعت أثناء تجمع شيكاغو في منتصف مارس فلم تكن حادثاً عرضياً: الموقع الذي تم اختياره دعا لذلك. وتحمل ترامب مسؤولية إلغاء التجمع، وفهم كيفية اشتغال وسائل الإعلام، وكان مستعداً لإجراء مقابلات خلال فترة الأخبار على قنوات التلفزيون الرئيسية الثلاث كما تمت إعادة لقطات من العنف مرارا وتكراراً.

إن مؤسسة الحزب الجمهوري المتوترة التي تحاول الآن منع ترامب من الحصول على ما يكفي من المندوبين للفوز بترشيح الحزب منقسمة على نفسها وغير فعالة لتحقيق النجاح. كما أن الجمهوريين محتارون بين قبوله ومحاولة منعه من الفوز، مع العلم أنه إذا فعلوا ذلك، قد يثور أتباعه. وقبل أسابيع قليلة، بدأ عدد قليل من الجمهوريين بتعويد أنفسهم على فكرة أن الرئيس ترامب قد لا يكون سيئاً للغاية. لكن توقف هذا التفكير عند استمرار ترامب في تشجيع العنف.

كما استنتج الجمهوريون الآخرون أن نزعته القومية وعداءه للمهاجرين، فضلا عن جهله بالشؤون العامة، تجعل منه مصدر خطر. والآن هم على حق في الخوف من شيء تم إطلاقه ولا أحد يستطيع إيقافه.

* باحثة سياسية ومؤلفة كتاب «يوميات واشنطن»