خلافاً للغرب، حيث أشار رئيس الولايات المتحدة السابق جورج بوش الأب ذات يوم ساخراً إلى «مسألة الرؤية الاقتصادية»، تتعامل الصين مع الاستراتيجية الاقتصادية بجدية تامة. وقد تجلى هذا بوضوح في منتدى الصين للتنمية في بكين، وهو التجمع المهم الذي يُعقد في بكين سنوياً منذ عام 2000، بعد اختتام دورة مجلس الشعب الصيني مباشرة.
كان أول من تصور المنتدى هو رئيس الوزراء السابق تشو رونج جي ــ أحد أكثر الإصلاحيين ميلاً إلى الفكر الاستراتيجي في الصين الحديثة ــ وسرعان ما تحول منتدى الصين للتنمية إلى منبر رفيع المستوى، للمشاركة بين كبار صناع السياسة الصينية ومجموعة دولية واسعة من الأكاديميين. وفي جوهره، يمثل المنتدى اختباراً فكرياً يدافع فيه قادة الصين عن الاستراتيجيات والسياسات الموضوعة حديثاً أمام جمهور من الخبراء الصارمين المخضرمين من الخارج.
ليس من السهل دوماً استخلاص رسالة مفردة من مثل هذا الحدث، خاصة أن منتدى الصين للتنمية، الذي كان مجرد لقاء حميم بسيط، تحول إلى استعراض مبهر على غرار دافوس. كانت معجزة التنمية في الصين، التي دامت ثلاثين عاماً ــ نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الحقيقي بنسبة 10% طوال الفترة من 1980 إلى 2010 ــ تدور حول براعة البلاد في الاضطلاع بدور المنتِج الأكبر. وبقيادة قطاعي التصنيع والبناء تمتعت الصين بدفعة قوية فريدة من نوعها، بيد أن نموذج المنتِج لم يكن الصيغة النهائية الحاسمة لتحقيق طموحات الصين المتمثلة في التحول إلى مجتمع مزدهر باعتدال بحلول عام 2020.
الواقع أن الاستراتيجية هي موطن القوة الأعظم، الذي تتمتع به الصين، فهي تضفي المصداقية على التزامها بالتحول البنيوي، ولكن يظل الكثير مطلوباً لإعادة الحياة إلى المستهلك الصيني. صحيح أن التحدي عصيب، ولكن التحول بعيداً عن هذا الالتزام الاستراتيجي ربما يشكك في التحول البالغ الأهمية اللازم الآن في هوية الصين الاقتصادية الأساسية.
* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل ورئيس بنك مورجان ستانلي في آسيا سابقاً
*