منذا اعوام قليلة خلت كان اكتشاف الطاقة النووية بمثابة الوعد بالتوصل إلى الحل النهائي لمشكلات الطاقة في العالم. ولكن حتى اليوم لم يتحقق هذا الوعد. لقد أصاب تطور التكنولوجيا النووية الركود، حيث لا تزال محطات الطاقة النووية تستخدم تكنولوجيا ابتكرت قبل نصف قرن من الزمان.

إن إنتاج الطاقة النووية يتم من خلال عملية اضمحلال لمواد ثقيلة، مثل اليورانيوم أو الثوريوم. فعادة تنحل نواة هذه العناصر إلى نواتين أصغر حجماً وبضعة نيوترونات، وهي العملية التي ينتج عنها قدر من الطاقة يعادل عدة ملايين الطاقة التي قد تنتج عن أي عملية كيميائية أخرى على وجه الأرض. وتحتوي العناصر الثقيلة على مقادير هائلة من الطاقة .

ولكن التقدم الذي تم إحرازه في الوصول إلى هذه الموارد كان بطيئاً للغاية. وتتلخص المشكلة الرئيسية من وجهة النظر العلمية في الافتقار إلى المعرفة. فعلى الرغم من المئات من محطات الطاقة النووية العاملة بانتظام وكفاءة، فإن فهمنا للقوى النووية لا يزال تجريبياً، والمعرفة التجريبية تفتقر إلى الكمال دوماً.

إن دراسة هذه التفاعلات لابد وأن تزودنا بفهم دقيق للقوة العاتية. وكما أظهر تاريخ الفيزياء فإن الفهم الأفضل للقوى الطبيعية من شأنه أن يفتح أمامنا احتمالات جديدة وغير متوقعة على الإطلاق. على سبيل المثال، كان فهمنا للقوة الكهرومغناطيسية، التي تبلور القسم الأعظم منها في القرن التاسع عشر وفي أوائل القرن العشرين، سبباً في ظهور تطورات مبهرة اليوم في مجالات عديدة مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية، والحاسبات الآلية، والكيمياء، والعلوم المادية.

إن الفهم الدقيق للقوة العاتية قد لا يقل أهمية عن ذلك، فهو يفتح سبلاً جديدة لاستخدام موارد الطاقة النووية وحل المشكلات المرتبطة بالسلامة، والتخلص من النفايات النووية.

* كبير علماء لدى المركز الألماني إلكترون - سينكروترون في هامبورغ