سلّطت أزمة مفاعل دايتشي النووي، التي وقعت منذ أعوام في فوكوشيما باليابان، الضوء على المخاطر المترتبة على تخزين الوقود النووي المستنفد العالي الإشعاع في بِرَك من المياه، ما يجعلها عُرضة لمخاطر الكوارث الطبيعية والانفجارات الهيدروجينية التي قد تقع نتيجة لأي حادث.
وينبغي لهذه الأزمة أن تعمل كنداء إيقاظ للحكومات وصناعة الطاقة النووية على مستوى العالم، للتحرك من أجل تقليص المخاطر الناجمة عن تخزين الوقود المستنفد، ولكن من المؤسف أن تخزين الوقود المستنفد كان بمنزلة «فكرة فات أوانها» على حد تعبير إرنست مونيز، مدير مبادرة الطاقة لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
ففي العشرات من البلدان، ظلت عشرات الألوف من الأطنان من المواد العالية الإشعاع محفوظة في مرافق لا توفر إلا القليل من سبل الحماية الصارمة التي تحيط عادة بالمواد المشعة في قلب المفاعل النووي.
لقد أصبحت هذه البِرَك مكتظة بالمواد المشعة في العديد من بلدان العالم، وذلك بسبب الافتقار إلى مستودعات التخزين الدائمة للنفايات النووية.
ولم تفتتح أي دولة مثل هذه المستودعات، ولو أن السويد أحرزت تقدماً ملموساً في هذا السياق. إن المخاطر المترتبة على بِرَك الوقود النووي المستنفد كانت معروفة سنوات عديدة، وبرغم ذلك لم تتخذ أية إجراءات تُذكَر للتخفيف من هذه المخاطر.
والواقع أن ألمانيا تُعَد استثناءً ملحوظاً، فقبل خمسة وعشرين عاماً تقريباً، بدأت بإلزام المحطات النووية بتوفير الحماية الوافية للوقود المستنفد. فالأقدم عمراً يخضع للتبريد مدة 5 سنوات تقريباً، أما الأحدث عمراً والأكثر إشعاعاً والأشد حرارة، فيتم تبريده في بِرَك من المياه تحيط بها هياكل احتواء قوية.
وتتكلف هذه التدابير أموالاً أكثر بطبيعة الحال، ولكنها توفر قدراً أعظم من الحماية ضد الحوادث، والكوارث، والهجمات الإرهابية.
ولا ينبغي لنا أن ننتظر وقوع كارثة أخرى على غرار ما حدث في مفاعل دايتشي في فوكوشيما، قبل أن نتحرك من أجل التقليل من مخاطر الوقود المستنفد.
* فيزيائي ومهندس نووي وهو رئيس اتحاد العلماء الأميركيين