كان المهاتما غاندي يقول «بوسعنا أن نحكم على عظمة أي أمة ومدى تقدمها الأخلاقي إذا نظرنا إلى الطريقة التي تعامل بها حيواناتها».

والواقع أن السعي إلى الحد من معاناة تلك الحيوانات الخاضعة لسيطرتنا الكاملة، والعاجزة عن مقاومتنا بأي شكل من الأشكال، يشكل حقاً علامة على مجتمع متحضر، وعلى هذا فإن رسم خريطة لتقدم التشريعات الخاصة برعاية الحيوان في مختلف أنحاء العالم يُعَد مؤشراً للتقدم الأخلاقي بشكل أكثر عموماً.

في الشهر الماضي، توافر لنا من خلال تطورين متوازيين حدثا عند طرفي العالم الأرضية اللازمة للتفكير في أن العالم ربما يصبح أكثر تحضراً، ولو كان ذلك ببطء وتردد.

في التطور الأول، أقر مجلس العموم البريطاني اقتراحاً يقضي بتوجيه الحكومة إلى فرض حظر على استخدام الحيوانات البرية في السيرك.

ولقد أعقب ذلك الاقتراح نشر مواد مصورة سراً بواسطة المنظمة الدولية للمدافعين عن الحيوانات، في بعض الأوقات، قد يبدو الأمر وكأن المكاسب التي نالتها الحيوانات في البلدان الغربية ضاعت في خضم الإساءة المتزايدة للحيوانات في الصين، والواقع أنني وجدت صعوبة كبيرة في مشاهدة شريط فيديو لضرب أنثى الفيل آن، ولكن ذلك التسجيل لا يقارن بمقاطع الفيديو التي شاهدتها للقسوة في التعامل مع الحيوانات في الصين.

ولكن أخيراً، أدرك الاتحاد الأوروبي أن حبس حيوانات المزارع في أماكن بالغة الضيق تجاوز كل الحدود. ولقد أصدر بالفعل قوانين تجرم الاحتفاظ بالعجول في مرابط فردية، وتأتي الولايات المتحدة متأخرة عن أوروبا فيما يتصل بالتخلص من أسوأ أشكال الإساءة لحيوانات المزارع.

ويظل هناك عدد كبير من البلدان التي تطبق معايير يرثى لها فيما يتصل برعاية الحيوان. ولكن يبدو أن الأمل الأكبر في إحراز المزيد من التقدم يكمن في تحول رفاهة الحيوان إلى قضية دولية، شأنها في ذلك شأن حقوق الإنسان، تؤثر على سمعة الدول.

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون