منذ نوفمبر الماضي، كان خبراء الاقتصاد والقائمون على وسائل الإعلام، على حد سواء، حريصين على الإشادة بإصلاحات جانب العرض البنيوية، باعتبارها حلاً رائداً لمشكلات الصين الاقتصادية.

ففي النهاية، يتلخص المنطق في الصين، في أن سياسات جانب الطلب التي تتخذ هيئة تدابير التحفيز الكينزية (على غرار ما أوصى به جون ماينارد كينز)، لا تفيد إلا في حل المشاكل القصيرة الأمد والكلية.

ولأن المشاكل التي تواجهها الصين طويلة الأمد وبنيوية، فينبغي للبلاد أن تركز على الإصلاحات البنيوية لجانب العرض، حتى وإن كان ذلك يعني قبول نمو الناتج المحلي الإجمالي الأكثر تباطؤاً. ولكن هل هذا هو النهج الصحيح؟.

وفي الصين، ينبغي لجانب العرض أن يكون مدفوعاً بشكل أكبر بالإبداع والأفكار الخلّاقة، وليس بزيادة المدخلات. أما جانب الطلب، فلا بد أن يكون مدفوعاً بشكل أكبر بالاستهلاك المحلي، وليس الاستثمار (وخاصة في القطاع العقاري) والصادرات. و

لكن فرض هذا التحول ليس بالمهمة السهلة، لأن العوامل البنيوية تدفع معدل النمو المحتمل في الأمد البعيد في الصين إلى الانخفاض، ويبدو أن الاقتصاد الآن يستعد للانخفاض، حتى إلى ما دون المعدل الأدنى هذا العام.

من المؤكد أن كثيرين يعتقدون أن معدل النمو في الصين، سوف يستقر في النصف الثاني من عام 2016. وإذا حدث هذا، فربما يصبح بوسع قادة الصين أن يركزوا على التكيف البنيوي، من دون التفكير في حوافز إضافية. ولكن هناك سبباً وجيهاً، يجعلنا نعتقد أن معدل النمو في الصين سوف يستمر في الانخفاض هذا العام.

الحقيقة هي أن الصين تظل عالقة في قبضة الانكماش، مع دخول الأسعار والناتج في دوامة هابطة. وبرغم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بشكل طفيف، فإن مؤشر أسعار المنتجين، كان في انخفاض طوال 47 شهراً على التوالي. وعلاوة على ذلك، كان العامل الانكماشي للناتج المحلي الإجمالي سلبياً منذ بداية عام 2015.

* الرئيس الأسبق لجمعية الصين للاقتصاد العالمي