بعد مرور خمس سنوات منذ بدأت ثورات الربيع العربي، حققت مصر والأردن والمغرب مستويات معقولة من الاستقرار السياسي. بيد أن النمو الاقتصادي في هذه البلدان يظل فاتراً، ولا يتوقع صندوق النقد الدولي أن تتجاوز وتيرة التوسع 1.5% من نصيب الفرد هذا العام.

ونظراً لإمكانية اللحاق الضخمة وقوة العمل الشابة التي تتمتع بها المنطقة فلا يملك المرء إلا أن يتساءل عن الأسباب وراء هذه الحال.

يقدم لنا التاريخ الاقتصادي الحديث لهذه البلدان الفرصة للتعرف إلى أبعاد المشكلة. إن اقتصادات السوق جديدة نسبياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهي لم تنشأ إلا بعد ثمانينيات القرن العشرين، عندما انهار نموذج النمو الاقتصادي الموجه بواسطة الدولة تحت وطأة العجز وانعدام الكفاءة (وما يترتب على ذلك من ديون).

ولكن على عكس أميركا اللاتينية أو أوروبا الشرقية، حررت هذه الدول اقتصاداتها دون تحرير سياستها.

نتيجة لهذا، وحتى مع تراجع الدور الاقتصادي للدولة بفضل إصلاحات التسعينيات ـــ في مصر، انخفض الإنفاق الحكومي من 60% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1980 إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي في التسعينيات ـــ استمرت السياسية في صياغة وتشكيل الأسواق.

لم يكن من المستغرب أن يولِّد هذا النظام نمواً متواضعاً. ولم تكن القطاعات الريعية التقليدية مثل العقارات والموارد الطبيعية وحدها هي التي فشلت في تحقيق كامل إمكانات نموها. ف

في القطاعات القابلة للتداول، مثل التصنيع والمرافق العامة، كان الريع يُخلَق من خلال فرض سبل الحماية غير الجمركية، وإعانات الدعم، الأمر الذي أدى إلى نمو هزيل في قطاع الصادرات، وكانت النتيجة نُدرة فرص العمل في القطاع الرسمي، والذي نادراً ما كان عدد موظفيه يتجاوز 20% من قوة العمل.

* أستاذ كرسي امتياز العالم العربي في جامعة باريس البحثية للعلوم والآداب