بينما كنت أستمع إلى الأخبار التي تأتي من إنجلترا بعد موجة أعمال الشغب في السنوات القليلة الأخيرة وبينما كنت أقرأ كتاب روبرت دوغلاس - فايرهرست الرائع عن السيرة الذاتية لشارلز ديكنز «أصبحت ديكنز»، فإنه يبدو أن الحياة والفن قد اصبحا صدى لبعضهما البعض.

لقد كان القضاء في إنجلترا في عصر ديكنز غير مستقل حيث كانت الصحف خاضعة لرقابة الدولة. لقد كان الأطفال ( مثل اوليفر تويست ) يعاقبون بطرق تهدف لإخضاعهم كما كان يتم إرسال الفقراء المدانين بقضايا بسيطة إلى استراليا أو إذلالهم عن طريق معاقبتهم بشكل علني. ولقد استخدمت الشرطة آنذاك القوة المطلقة والعنيفة ضد الفقراء .

إن دوغلاس - فيرهرست في كتابه «أصبحت ديكنز» يرفض النظرية الأدبية التي تقول بأن قارئ العمل الأدبي يمكن أن يستخلص النتيجة التي يرغب بها حيث إن دوغلاس فيرهرست يقوم بإعادة دراسة ديكنز وإنجلترا في ذلك الوقت ضمن السياق التاريخي والسياسي. إن هذه المقاربة تعطينا الكثير من المعلومات القيمة وهي معلومات جاءت في وقتها.

إن هذه التفسيرات التاريخية للندن في العصر الفكتوري قد ظهرت مؤخرا في معرض رائع لمركز ويلكوم تحت عنوان «القذارة: الواقع القذر للحياة الاعتيادية» وفي رائعة بيل بريسون الجديدة «في المنزل» والذي يناقش التاريخ الاجتماعي الذي يحيط بمنزل رجل دين في العصر الفكتوري.

إن تجدد الاهتمام بالتاريخ الاجتماعي الفكتوري - مأكل الناس وملبسهم وعملهم.... إلخ بدلا من الاهتمام بتاريخ المعارك و «الرجال العظام» ليس مصادفة، إن المجتمعات الرأسمالية الغربية هي حاليا تعيد عقارب الزمن إلى مرحلة ما قبل العصر الفكتوري لفائدة مجموعة من النخب والتي تستثني الطبقات العمالية والتي كانت الأكثر استفادة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للعصر الفكتوري.

لقد أصبح من الأمور الملحة أن نتذكر أن الفكتوريين الأواخر الذين أقروا العنصر الأخلاقي للحداثة والذي كان الأساس لجميع الإصلاحات العامة والتي نعتبرها حاليا من مسلمات المجتمع المتحضر.