«ماذا لو كان هذا أفضل شيء ممكن؟» جملة قالها جاك نيكولسون وهو يدخل غرفة الانتظار في عيادة طبيبه النفسي في الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه. لقد كان المشاركون في الاجتماع الأخير لوزراء مالية مجموعة العشرين في شنغهاي يسألون السؤال ذاته، وليس فقط فيما يتعلق بالتوقعات متوسطة المدى للنمو العالمي الضعيف. إن الكثيرين يتساءلون الآن ما إذا كان النمو الحالي للصين هو أفضل شيء ممكن لفترة طويلة قادمة.

فبينما تحاول الصين خلق الظروف الملائمة لابتكار حقيقي أكبر، يتوجب عليها التعامل مع التحديات قصيرة المدى التي لا تعد ولا تحصى فهي عالقة في دوامة انكماشية حيث تعزز عوامل انخفاض الأسعار وزيادة القلق بشأن الآفاق الاقتصادية بعضها البعض كما أن الإقراض الزائد عن الحد لقطاع الشركات وخاصة في التصنيع أدى إلى طاقة فائضة ضخمة وزيادة كبيرة في الديون المعدومة مما يحد من النمو.

إن ما يضاعف من التحدي هو أن الاقتصاد الصيني أكثر أهمية على الصعيد العالمي وأكثر ترابطاً من أي وقت مضى مما يعني أن أي إجراء تتخذه يمكن أن يكون له تبعات بعيدة ونظراً لأن السياسات التي تمت تجربتها واختبارها من غير المرجح أن تعمل في هذا السياق الجديد فلقد اضطرت الحكومة للارتجال ولكن هذه المقاربة كما ظهر ذلك جلياً في الأسواق القلقة يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب أخطاء فيما يتعلق بالسياسات.

لكن مهما يكن من أمر فإن هناك أسباباً جيدة تدعونا للاعتقاد أن بإمكان الصين أن تنجح وذلك نظراً لأن التاريخ الاقتصادي للبلاد يوحي بقدرة مثيرة للإعجاب على التحول، إن التغيرات الهيكيلية الكامنة التي حدثت في الصين في السنوات الأخيرة تعزز من هذا التفاؤل فالصين سوف تحتاج للاستمرار في الإصلاحات والتغلب على المصالح الخاصة وخاصة في القطاع العام ولكن فرصتها للنجاح ما تزال مرتفعة.

* مدير معهد الشؤون الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية