إذا كانت وسائل الإعلام العالمية هي مصدرك الوحيد للمعلومات، فربما نلتمس لك العذر إذا تصورت أن أعظم هموم ومخاوف الصحة في العالَم الآن يتمثل في فيروس زيكا، أو الإيبولا في العام الماضي ــ أو سارس وأنفلونزا الطيور قبل ذلك.
الواقع أن الذعر من هذه الأمراض المعدية انتشر بسرعة أكبر كثيراً من انتشار المرض ذاته، عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، فإن البلدان حيث يعيش أفقر مليار إنسان في العالم تنفق في المتوسط 15 دولاراً سنوياً لكل شخص. وفي كل عام، يحصد الموت المبكر ــ الوفاة قبل سن السبعين ــ أرواح نحو تسعة ملايين إنسان في الدول المنخفضة الدخل مثل كمبوديا وإثيوبيا وهاييتي. ويموت 19 مليون إنسان آخرون في وقت مبكر في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى مثل الهند ونيجيريا وغواتيمالا. وفي المجمل، تمثل هذه الدول الأكثر فقراً نحو نصف سكان العالم، وبحلول عام 2030، سوف ينخفض عدد الوفيات المبكرة سنوياً من 28 مليون شخص إلى 24 مليون شخص، بفضل تزايد الرخاء، وذلك على الرغم من إضافة ما يقرب من مليار شخص إلى سكان العالم. ولكن بوسعنا أن نفعل ما هو أفضل من ذلك إذا تمكنا من تحسين كفاءة تسليم الرعاية الصحية.
في بحث أجراه مركز إجماع كوبنهاغن، وجد باحثون كنديون أنه من الممكن الحد من الوفيات بين الأطفال بنحو الثلثين من مستوى عام 2010 وخفض عدد الوفيات بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات إلى 69 سنة بنحو الثلث. وتراكمياً، يمكن إنقاذ أرواح سبعة ملايين شخص سنوياً في النصف الفقير من العالم بحلول عام 2030. لا شك أن الحد من الوفيات يتطلب ما هو أكثر من مجرد تخصيص الأموال. فمن الأهمية بمكان أن يتم توجيه الموارد إلى تدريب الموظفين، وإنشاء المزيد من العيادات، وتوفير الأدوية، وأن يتم توظيف هذه الموارد بأكبر قدر ممكن من الفعالية في كل مجال.
مدير مركز إجماع كوبنهاغن، وأستاذ زائر في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال