إن الحركات النسائية تطالب منذ فترة طويلة بمعاملة جريمة الاغتصاب كما تعامل أي جريمة أخرى. ولكن حجب هوية موجه الاتهام ليس بالأمر الوارد في أي جريمة أخرى. إن التعامل مع جريمة الاغتصاب على هذا النحو المختلف لا يسفر إلا عن الإبقاء على صورتها المشوهة باعتبارها نوعاً «مختلفاً» من الجرائم، نوعاً محملاً بالنظريات والإسقاطات الثقافية البالية.
وبالتالي هناك قضية أخلاقية عميقة على المحك. فعلى الرغم من ضرورة حجب هويات الأطفال في الادعاءات المرتبطة بجرائم الجنس، فإن النساء لسن أطفالاً. وإذا وجه شخص ما اتهاماً جنائياً خطيراً فلابد وأنه يرجو أن يعامل ـ وأن يتعامل مع نفسه ـ بوصفه شخصاً بالغاً وناضجاً على المستوى الأخلاقي.
وهذا هو السبب الذي يجعل أجهزة العدالة والقضاء ـ على الأقل في الأنظمة الديمقراطية ـ تطالب بتمكين المتهم من مواجهة الشخص الذي وجه إليه الاتهام. فلماذا على سبيل المثال في حالة تعتمد كل الاعتماد على الرأي العام ـ الذي يتوقف عليه الكثير ـ يواجه أسانج ادعاءات قد تترتب عليها عواقب جسيمة بالنسبة له، في حين يظل متهِموه محتجبين عن الرأي العام؟
لابد من استخدام ما يطلق عليه قوانين «درع الاغتصاب» لحماية الضحايا المزعومين. ولكن منع إقحام التاريخ الجنسي لضحايا جرائم الجنس في التحقيقات أو المحاكمات ليس كمثل عدم الكشف عن هوية الضحية المزعومة.
ولا ينبغي له أن يكون كذلك. فالدافع والسياق يشكلان جزءاً من التساؤلات المشروعة في أي دعوى جنائية. إنه لمن قبيل الخطأ ـ والتفرقة على أساس الجنس ـ أن نتعامل مع ضحايا الجرائم الجنسية وكأنهم أطفال، ومن الخطأ أن نحاكم أي شخص، ذكراً كان أو أنثى، في محكمة الرأي العام على أساس اتهامات وجهها شخص أو أشخاص لا يكشفون عن هوياتهم. إن هذا المبدأ كان من الواجب أن يُحال إلى التقاعد منذ أمد بعيد.
* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية