تميل المجتمعات الغربية في أيامنا هذه، إلى إلقاء اللوم على الضحية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالبدانة بين الأطفال. ففي سلسلة هاري بوتر الشهيرة للكاتب جيه. كيه رولينغ على سبيل المثال، يصف المؤلف ابن عم هاري البدين دادلي بـ«الخنزير الذي يرتدي شعراً مستعاراً».
ولكن الصبي العادي الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام لا يتحكم في نظامه الغذائي أو ممارسته للرياضة؛ وعادة تكون تغذيته وأنشطته خاضعة للإشراف عن كثب. وأن بدانته تعكس جزئياً نمط الحياة الذي انتهجته أمه عندما كان في رحمها، ونمط حياة أسرته بعد ولادته.
أي أن البدانة فُرِضَت عليه فرضاً، ومعها اختلال عملية التمثيل الغذائي، ومقاومة الأنسولين، والمرض المزمن، وقِصَر الحياة. وهو يعاني من المشاكل بما فيه الكفاية من دون التعرض أيضاً للسخرية بسبب بدانته.
ورغم ذلك، وجد الباحثون أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أعوام، وحتى أولئك الذين ربما يعانون من زيادة الوزن، يستخدمون كلمات مثل «كسول، وغبي، وقذر، وشرير، ووضيع، وقبيح»، لوصف أقرانهم الذين يعانون من البدانة.
وعلى نحو مماثل، تظهر دراسات حديثة أجريت على طلبة جامعيين أن المشاركين في هذه الدراسات يعتبرون الأفراد الذين يعانون من البدانة أقل جاذبية من المحتالين ومتعاطي الكوكايين وسارقي المعروضات في المحال.
والواقع أن الأشخاص الذين يتسمون بالبدانة يشتركون مع المجتمع في نظرته المتدنية لهم. فبين مجموعة خسر أفرادها الوزن بعد خضوعهم للجراحة، قال 42% منهم إنهم يفضلون الإصابة بالعمى على استعادة الوزن الزائد، وحتى في يومنا هذا، يشارك بعض الأطباء في التمييز ضد من يعانون من البدانة، على النحو الذي يغذي هذه المشاعر.
لا شك أن أغلب الناس يعترفون بأن البدانة تشكل مرضاً مزمناً متعدد العوامل ويتطلب تدخلات طبية ومجتمعية وبيئية وسياسية.
* باحث لدى منتدى السِمنة الوطني في المملكة المتحدة.