البلدان المتقدمة لا تنظر بعين الاهتمام إلى الأمراض في البلدان النامية إلا حين يتصل الأمر بثلاثة أمراض: الإيدز والسل والملاريا.

وهذا يرجع إلى إدراك مفاده أن هذه الأمراض قد تهدد العالم المتقدم. ونتيجة لهذا فإن هذه الأمراض تتلقى كماً غير متناسب من الدعم المالي في مجالي البحوث والسيطرة، في حين تؤدي أمراض أخرى إلى الوفاة، والعمى، والتشوه، والعجز ـ بين أفراد «مليار القاع» غير القادرين على الوصول إلى الرعاية الصحية.

ويطلق على الأمراض المعدية هذه «الأمراض المدارية المهملة». وهي أمراض غير مألوفة في بلدان العالم المتقدم، حتى أن أسماءها اللاتينية يصعب نطقها غالباً: مثل filariasis (مرض الفيل)، و onchocerciasis (العمى النهري)، و schistosomiasis(البلهارسيا)، وغيرها من الأمراض، وخاصة تلك التي تسببها الديدان المعوية.

إن مثل هذه الأمراض غير مألوفة بالنسبة للأشخاص المحظوظين الذي يعيشون في أغنى بلدان العالم، ولكن أسماء هذه الأمراض معتادة بين أفراد الملايين من الأسر الفقيرة، والذين يصابون عادة بأكثر من عدوى واحدة. وهم يعيشون بهذه الأمراض طيلة حياتهم تقريباً بعد أن يصابوا بالعدوى في سن مبكرة في أغلب الأحوال، وتتفاقم هذه الأمراض وأعراضها على نحو مستمر.

والنبأ السار هنا هو أن الأمراض المدارية المهملة قابلة للعلاج، مع إتاحة العلاجات الناجعة ـ التي تتبرع بها شركات الأدوية الكبرى. والحق أن هذه التبرعات بالعقاقير المعالجة لأمراض مثل العمى النهري، والتراخوما (مرض آخر يؤدي إلى العمى)، والجذام، وداء الفيل، والديدان، والبلهارسيا، فضلاً عن داء النوم، تعطي الأمل للملايين من البشر.

والآن حان الوقت لإعادة النظر في استثماراتنا في مجال الصحة العامة، وأن نبادر إلى إعادة تقييم ما نحصل عليه من قيمة في مقابل الأموال الممنوحة، وأن نسارع إلى العمل من أجل التصدي للأمراض التي تجاهلناها إلى حدٍ كبير حتى الآن.

* أستاذ فخري بكلية ليفربول للطب الاستوائي