بعد ثماني سنوات من إشعال شرارة أزمة كادت تطيح بالنظام المالي العالمي، لا تزال الولايات المتحدة مبتلاة بقدر عظيم من الارتباك حول الإصلاحات المطلوبة لمنع تكرار الأزمة.
وفي حين يستعد الأميركيون لاختيار رئيسهم القادم، تتجلى الحاجة الملحة إلى تكوين فهم أفضل للتغييرات السياسية الكفيلة بالحد من مخاطر الأزمات في المستقبل ــ وأي الساسة أكثر ميلاً إلى تنفيذها.
فبرغم أن النظام المصرفي الأميركي كان يضم تاريخياً الآلاف من البنوك الصغيرة، فإن ظاهرة "أكبر من أن يُسمَح بإفلاسه" ليست جديدة تماما. فكان أول بنك يُعلَن باعتباره "أكبر من أن يُسمَح بإفلاسه" هو بنك كونتينينتال إلينوي، الذي حظي بخطة إنقاذ في عام 1984 من الرئيس رونالد ريغان.
وبعد أن أصبحت البنوك الآن أكبر من أي وقت مضى ــ في عام 2011، كانت أكبر أربعة بنوك في أميركا تملك أكثر من تريليون دولار أميركي من الأصول ــ فإن تفكيكها إلى الحد الذي يجعل أي جزء من أجزائها غير مهم جهازياً عملية طويلة ومعقدة في أقل تقدير. ولن يكون إرجاع عقارب ساعة إلغاء القواعد التنظيمية ثلاثين عاماً إلى الوراء ببساطة أمراً واردا.
ورغم أن مهاجمة البنوك ربما تكون أمراً مرضياً على المستوى العاطفي، فإنها لن تمنع الأزمات المالية.
والواقع أن المشاكل الأكبر التي تواجه الصناعة المالية تكمن في مكان آخر: صناديق التحوط، والبنوك الاستثمارية، وغير ذلك من المؤسسات المالية غير المصرفية التي تواجه رقابة تنظيمية وقيوداً أقل صرامة (كتلك التي تفرض على معايير رأس المال والاستدانة). ولنتذكر هنا أن ليمان براذرز لم يكن بنكاً تجارياً، وأن المجموعة الدولية الأميركية كانت شركة تأمين.
إن تقويم تفاصيل التنظيم المالي في الولايات المتحدة يستلزم وجود زعماء يتمتعون بالحكمة والخبرة والمثابرة لتحديد التدابير المناسبة، والدفع في اتجاه استنانها، ثم تنفيذها على نحو فعّال. وإذا لم يحظ أمثال هؤلاء بالدعم السياسي فلا ينبغي لنا أن نفاجأ عندما يفلت القطاع المالي مرة أخرى من تحت سيطرة التنظيم الفعّال وتتكرر الأزمات.
* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد