قبل ستين عاماً تقريباً، كان اكتشاف الطاقة النووية بمثابة الوعد بالتوصل إلى الحل النهائي لمشاكل الطاقة في العالم. ولكن حتى اليوم لم يتحقق هذا الوعد. لقد أصاب تطور التكنولوجيا النووية الركود، حيث لا تزال محطات الطاقة النووية تستخدم تكنولوجيا ابتكرت قبل نصف قرن من الزمان.

إن كل عصر ثقيل، حتى الرصاص، يُعَد من حيث المبدأ مصدراً محتملاً للطاقة النووية. وكل من درس عملية الانحلال النووي أصابته الدهشة إزاء الطرق المحتملة التي لا تُعَد ولا تحصى والتي يمكن بها إنتاج الطاقة، ولكن التقدم الذي تم إحرازه في الوصول إلى هذه الموارد كان بطيئاً للغاية.

وتتلخص المشكلة الرئيسية من وجهة النظر العلمية في الافتقار إلى المعرفة. فعلى الرغم من المئات من محطات الطاقة النووية العاملة بانتظام وكفاءة، فإن فهمنا للقوى النووية لا يزال تجريبيا، والمعرفة التجريبية تفتقر إلى الكمال دوما.

لقد تم بناء العديد من مراكز أبحاث المعجلات الضخمة، ولقد كشف تصادم الجسيمات تحت طاقات عالية عن بنية رائعة للمادة. فقد تبين الجسيمات الجديدة، والتي تسمى جلونات، تعمل كوسيط للقوة العاتية. ولابد وأن يزودنا هذا بدليل إلى المعرفة الدقيقة للقوة العاتية.

ولكن في الأعوام القليلة الماضية، راقبت التجارب في المسارع هيرا في هامبورغ بألمانيا، تأثيرات التفاعل القوي بالحركة البطيئة، وهو ما قد يفتح الطريق أمام فهم محدد دقيق للقوة العاتية.

إن دراسة هذه التفاعلات لابد وأن تزودنا بفهم دقيق للقوة العاتية. وكما أظهر تاريخ الفيزياء فإن الفهم الأفضل للقوى الطبيعية من شأنه أن يفتح أمامنا احتمالات جديدة وغير متوقعة على الإطلاق. إن الفهم الدقيق للقوة العاتية قد لا يقل أهمية عن ذلك، فهو يفتح سبلاً جديدة لاستخدام موارد الطاقة النووية وحل المشاكل المرتبطة بالسلامة والتخلص من النفايات النووية.

* كبير علماء لدى المركز الألماني إلكترون - سينكروترون في هامبورغ