يبدو في مختلف أنحاء العالم، أن الأسوار والجدران بدأت تضيق الخِناق على الحيز الذي يحتاج إليه الناس للتجمع وتكوين الجمعيات والتعبير عن أنفسهم بحرية، وتسجيل معارضتهم.

وحتى برغم أن الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات جعلت التعبير عن الرأي علانية أسهل من الناحية الفنية أكثر من أي وقت مضى، فإن المراقبة الواسعة الانتشار من قِبَل الدولة وحتى المؤسسات الإعلانية التجارية باتت تضمن تقييد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والاحتجاج. باختصار، أصبح التعبير العلني عن الرأي عملاً يتطلب قدراً غير مسبوق من الشجاعة.

بطبيعة الحال، لا عيب في تنظيم المجال العام والمنظمات التي تستخدمه. ففي أوائل تسعينيات القرن العشرين، فشلت بعض الحكومات الجديدة في أوروبا الشرقية وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بسبب عجزها عن تقدير قوة المواطَنة النشطة ومنظمات المجتمع المدني حق قدرها، في تنظيم منظمات الدعوة والحيز الذي تزاول فيه أعمالها بالقدر الكافي.

ولكن على مدار العقدين الماضيين، ومع نجاح مواطنين نشطين في الإطاحة بالأنظمة في عشرات البلدان، تحركت الحكومات بعيداً في الاتجاه المعاكس، ففرضت قيوداً تنظيمية مفرطة على تلك المنظمات والحيز الذي تزاول فيه عملها. وفي هذه العملية، تجرم الحكومات أغلب أشكال الممارسة الديمقراطية الأساسية. وحتى البلدان التي تتمتع ببعض من أقوى التقاليد الديمقراطية في العالم اتخذت إجراءات صارمة.

 فبعد هجمات باريس، قررت فرنسا وبلجيكا (حيث تم التخطيط للهجمات وتنفيذها) تعليق الحريات المدنية إلى أجل غير مسمى، وبذلك حولت كل من الدولتين نفسها بين عشية وضحاها إلى ما يُعَد في نظر القانون على الأقل دولة بوليسية. وفي كل من الدولتين، أصبحت المظاهرات محظورة وغير قانونية؛ وأُغلِقَت أماكن العبادة؛ واعتقلت السلطات المئات من الأشخاص وأخضعتهم للاستجواب والتحقيق بسبب إعرابهم عن آراء غير تقليدية.

لا توجد صيغة بسيطة لتنظيم المجال العام أو حماية المعارضة السياسية السلمية في عصر الإرهاب والعولمة.

* رئيس مؤسسات المجتمع المفتوح