هل كان المتشككون بالاتحاد الأوروبي على حق ؟ هل كان حلم أوروبا الموحدة - والذي كان نابعاً من مخاوف من حرب أوروبية أخرى ومدعوماً بأمل مثالي بإن الدول القومية قد عفّى عليها الزمن وسوف تفسح الطريق للأوروبيين الجيدين - هو عبارة عن حلم مثالي لا مستقبل له ؟

إن ما يبدو على السطح هو أن أزمة أوروبا الحالية والذي يتوقع بعض الناس أنها سوف تمزق الاتحاد الأوروبي هي أزمة مالية.

لكن بشكل أساسي فإن الأزمة سياسية. عندما تكون للدول ذات السيادة عملاتها الخاصة بها، فإن المواطنين لديهم الرغبة بأن يروا أموال الضرائب الخاصة بهم تذهب للمناطق الأضعف وهذا تعبير عن التضامن الوطني وهو إحساس بأن أبناء الوطن الواحد ينتمون معاً وهم مستعدون في حالة الأزمة أن يضحوا بمصالحهم الخاصة من أجل الصالح العام.

إن العديد من الإيطاليين الشماليين لا يفهمون لماذا يتوجب عليهم أن يدفعوا للجنوب الأفقر. إن الفليمنغ الأغنياء في بليجكا لا يريدون أن يدعموا العاطلين عن العمل من قومية الونز ولكن بشكل عام وكما يتحمل مواطنو الدول الديمقراطية الحكومة التي تفوز بالانتخابات فإنهم عادة ما يقبلون التضامن الاقتصادي كجزء من الأمة.

نظراً لأن الاتحاد الأوروبي ليس دولة قومية وليس ديمقراطية فإنه لا يوجد «أناس أوروبيون» لدعم الاتحاد الأوروبي في الأوقات الصعبة فالألمان والهولنديون الأغنياء لا يريدون أن يتحملوا ثمن الفوضى التي يجد اليونانيون والبرتغاليون والإسبان أنفسهم فيها الآن.

أن التخلي عن اليورو على سبيل المثال سوف يعطل النظام المصرفي الأوروبي ويؤثر على كل من ألمانيا والشمال الغني والدول التي تعاني من المشاكل في الجنوب، يجب أن تتم معالجة الوضع السياسي في أوروبا بمقدار معالجة الوضع المالي. بالرغم من أن هذا القول هو من الكليشيهات ولكنه في واقع الأمر صحيح فالاتحاد الأوروبي يعاني من «العجز الديمقراطي».

* أستاذ في الديمقراطية وحقوق الإنسان من كلية بارد