تسبب الفساد في خسارة حوالي تريليون دولار أميركي في العام الماضي وهو مبلغ لم يكن متوفراً من أجل توسيع الرعاية الصحية أو حرية الوصول للتعليم أو تحسين التغذية أو تنظيف البيئة فطبقاً لمؤسسة الشفافية الدولية ٪68 من الدول لديها مشكلة فساد خطيرة كما لا يوجد بلد محصن تماماً.

لقد قام اقتصاديون حائزون على جائزة نوبل بفحص أبحاث جديدة وحددوا 19 هدفاً من الممكن أن تحقق أكبر فائدة لكل دولار يتم إنفاقه وهذه الأهداف تتضمن تأمين حرية الوصول لوسائل منع الحمل وزيادة مكافحة مرض السل وتوسيع القدرة على الوصول لرياض الأطفال في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية. لقد أوصى الاقتصاديون بأن تقوم الجهات المانحة والحكومات في العالم بالتركيز أولاً على هذه الاستثمارات.

إن أهداف الأمم المتحدة المتعلقة بالفساد والحكم والتي يصل عددها إلى 12 هدفاً لم تكن ضمن هذه الاستثمارات الاستثنائية. إن أحد أسباب ذلك هو أن عدداً من «أهداف» الأمم المتحدة في هذه المجالات هي واسعة جداً لدرجة أنها تصبح بدون معنى. إن من الجيد أن نقول إننا نريد أن «نطور مؤسسات فعالة وتخضع للمساءلة على جميع المستويات» و«نخفض بشكل كبير الفساد والرشوة بجميع إشكالها».

لقد كشفت دراسة على 80 بلداً حاول البنك الدولي فيها تخفيض الفساد تحسن في 39% منها وتدهور في 25% منها والمزعج بالأمر هو أن جميع البلدان التي لم يقدم البنك الدولي فيها المساعدة كان فيها نفس معدلات النجاح والفشل مما يوحي بأن برامج البنك الدولي لم تحدث أي فرق.

لو أردنا جعل مكافحة الفساد أولوية قصوى فسيتوجب علينا أن لا نكتفي بشعارات عريضة تنم عن حسن النية بل يتوجب علينا العمل على نهج محدد ومجرب وفعال مثل توفير الهوية القانونية للجميع.

* مدير مركز إجماع كوبنهاغن وأستاذ زائر في كلية كوبنهاغن للتجارة