فسر العديد من المستثمرين التخفيض غير المتوقع للعملة الصينية بنسبة 1.9% مقابل الدولار الأميركي، وهو أول انخفاض بعد سنوات من الارتفاع الثابت - كمحاولة أخيرة من قبل بنك الشعب الصيني لتجنب الانهيار الاقتصادي، وعليه فلقد افترضوا أن هذا هو فقط البداية لتخفيض مطول لقيمة العملة مبني على أساس السياسات، ونتيجة لذلك جاءت موجة من المستثمرين الذين باعوا العملة الصينية وأشعلوا التقلبات في سعر الصرف ودفعوا لزيادة كبيرة في تدفق رؤوس الأموال إلى خارج البلاد.
لكن في واقع الأمر فإن الصين ليست على وشك الوقوع في أزمة عملات على الإطلاق، فإن الوضع يبقى تحت السيطرة.
إذا أضفنا لذلك عناصر القوة الأخرى - ناتج محلي إجمالي سنوي يزيد على 10 تريليونات دولار أميركي، و3 تريليونات دولار أميركي من احتياطات العملات الأجنبية، ومعدل ادخار يصل لما نسبته 40% من الناتج المحلي الإجمالي وفائض تجاري ضخم - فإن من غير المرجح على الإطلاق حصول أزمة في سعر الصرف.
لكن هذا لا يعني أنه لا توجد مخاطر، بل على العكس من ذلك، فالصين لديها مصلحة قوية بالحد من التقلبات، ونظراً للدور المركزي الذي تلعبه الصين في الاقتصاد العالمي، فإن لبقية العالم مصلحة كذلك. إن المفتاح هو أن يحدث توافق بين الأسواق وصناع السياسات.
لقد أظهر صناع السياسة الصينيون التزاماً واضحاً بالتقليل من التدخل الحكومي، إلا أن القادة الصينيين يواجهون الكثير من التحديات، علماً أن تحسين التواصل مع الأسواق يمكن أن يساعد على التغلب على تلك التحديات، ولحسن الحظ يبدو أن هؤلاء القادة يدركون هذا الموضوع المهم، ويعملون على تحقيقه، ولكن مهما يكن من الأمر فإن من المنطقي أن يتساءل المرء ما إذا كان التزام صناع السياسة الصينيون بالتحرير المالي وتدويل العملة سوف يتضاءل، حيث نأمل ألا يحدث ذلك.
* أستاذ الاقتصاد ومدير مركز الصين للدراسات الاقتصادية في جامعة فيودان