أفلت عِجل في الشهر الماضي، من مجزر في حي كوينز بمدينة نيويورك. وسرعان ما ظهر مقطع فيديو للحيوان نُشِر في العديد من المنافذ الإعلامية.
وكانت نهاية القصة سعيدة بالنسبة لأولئك الذين يهتمون بالحيوانات: فقد أُمسِك بالعِجل وأُخِذ إلى مأوى للحيوانات، حيث سيعيش ما تبقى من حياته الطبيعية.
ولكن في نظري، كان الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذه القصة هو اللغة التي استخدمتها وسائل الإعلام في الإشارة إلى الحيوان. فكان العنوان الرئيسي للتقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن القصة كالتالي: (البقرة التي فرت من المجزر في نيويورك تجد لنفسها مأوى). Mمن السابق لأوانه أن نستنج أن مقال صحيفة نيويورك تايمز يشير إلى تحول في الاستخدام.
بل يُظهِر هذا المقال حالة من عدم اليقين في واقع الأمر، ذلك أن السطر الأول من المقال يشير إلى (بقرة أمسكت بها الشرطة).
ففي أغلب الأنظمة القانونية اليوم، تُعَد الحيوانات من المِلكية الخاصة، تماماً كما الموائد والكراسي. وربما تحظى الحيوانات بالحماية بموجب تشريعات رعاية الحيوان، ولكن هذا لا يكفي لمنع اعتبارها مجرد أشياء، لأن الآثار والمناطق ذات الجمال الطبيعي تحظى أيضاً بالحماية. ولابد أن يتغير استخدام اللغة الإنجليزية بحيث يصبح من الواضح أن الحيوانات أقرب إلى البشر وليس الموائد والكراسي.
ففي عام 1992، أصبحت سويسرا أول دولة تدرج في دستورها بياناً عن حماية كرامة الحيوان؛ ثم تلتها ألمانيا بعد عشر سنوات. في عام 2009، أجرى الاتحاد الأوروبي تعديلاً لمعاهدته الأساسية لكي تضم بياناً يعترف بأن الحيوانات كائنات حساسة واعية، وبالتالي يقضي بإلزام الاتحاد الأوروبي في صياغة السياسات الخاصة بالزراعة، والثروة السمكية، والبحوث، «باحترام متطلبات رعاية الحيوانات بشكل كامل».
في لغة مثل اللغة الإنجليزية، التي تصنف الحيوانات ضِمناً باعتبارها أشياءً وليست شخوصاً، يُعَد تبني الضمير الشخصي تجسيداً لنفس الاعتراف ــ ووسيلة لتذكيرنا من تكون الحيوانات حقاً.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون