إن اعتبار الثروات النفطية نِقمة ليس بالرأي الجديد ــ وهو رأي لا يحتاج إلى شرح. فكل بضعة عقود من الزمن، ترتفع أسعار الطاقة إلى مستويات عالية ، فتبدأ موجة من الاندفاع في البحث عن مصادر جديدة للنفط. ثم يفوق المعروض من النفط الطلب عليه فتهوي الأسعار فجأة إلى الأرض. وكلما كان السقوط أشد قسوة وأكثر مفاجأة كلما كان الأثر الاجتماعي والجيوسياسي أعظم.

كانت آخر نوبات سقوط النفط الكبرى في ثمانينيات القرن العشرين ــ وقد غيرت العالم. عندما كنت شاباً أعمل في صناعة النفط في تكساس في ربيع عام 1980، شاهدت أسعار النفط الخام في الولايات المتحدة ترتفع إلى 45 دولاراً للبرميل ــ ما يعادل 138 دولاراً اليوم. ثم بحلول عام 1988، كان النفط يباع بأقل من 9 دولارات للبرميل، بعد أن خسر نصف قيمته في عام 1986 وحده.

وقد استفاد سائقو السيارات من انخفاض أسعار البنزين. ولكن في مكان آخر، كانت الآثار كارثية ــ وخاصة في الاتحاد السوفييتي الذي كان اقتصاده يعتمد بشدة على الصادرات من المواد البترولية. وعلى نحو مماثل، سوف يعود انخفاض أسعار النفط اليوم بفوائد جمة على بعض الناس. وسوف يَسعَد أصحاب السيارات مرة أخرى؛ ولكن الآلام ستكون هائلة بالنسبة لكثيرين آخرين.

من المؤكد أن البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا ستكون إحدى بؤر الضائقة النفطية، التي قد تؤدي إلى تركيع نيجيريا، الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة. فقد تراجع إنتاج النفط، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة.

وبالفعل، بدأ المستثمرون يعيدون النظر في مليارات الدولارات من الالتزامات المالية. وبدورها تكافح أوروبا في محاولة لاستيعاب اللاجئين من الشرق الأوسط وأفغانستان. وتُعَد نيجيريا وأنغولا وكينيا من أكثر دول أفريقيا اكتظاظاً بالسكان. ولنتخيل ما الذي قد يحدث إذا انهارت هذه البلدان وبدأ سكانها المحرومون الغاضبون الفقراء في التحرك شمالاً.

* عميد كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات في جامعة الأغا خان في نيروبي