اليسدير بريكنريدغ*

إن التأثيرات السيئة للأدوية عادة ما تكون في عناوين الأخبار الرئيسة في جميع أنحاء العالم فقصص الرعب عن «الأدوية القاتلة» يسهل على الناس تصديقها ولكن بينما يوجد مبرر للشعور بالقلق من التأثيرات الضارة للأدوية فإن تلك الأدوية لا تعتبر بالضرورة مسألة خطيرة على الصحة العامة بشرط أن يكون هناك توازن مع فوائدها.

إن الأدوية التي لديها تأثيرات عكسية خطيرة تستخدم عادة في علاج الأمراض الخطيرة – بما في ذلك أنواع مختلفة من السرطان والتهاب المفاصل ومرض نقص المناعة المكتسبة الايدز – لأنه في نهاية المطاف فوائدها اكثر من ضررها وبدلاً من تقييم سلامة الدواء بشكل منعزل يجب النظر إلى تأثيراته العكسية بشكل مرتبط مع فعاليته أي بعبارة اخرى يجب عمل توازن بين الفائدة والمخاطرة.

لكن توصيل هذه الرسالة إلى عامة الناس هو أمر اكثر صعوبة. إن نجاح الأدوية في تقديم العلاج والوقاية من الأمراض لا يجذب عادة انتباه القراء أو الناخبين وبالإضافة إلى ذلك فإن سلامة الدواء هي عامل رئيس في تحديد كيفية تنظيم صناعة الدواء.

لكن الأمور تتغير، فالأطباء ومرضاهم حريصون الآن على الحصول وفي وقت مبكر على الأدوية المرتبطة بالصناعة الدوائية البيولوجية – نوع جديد من الأدوية التي تعطى عن طريق الحقن بما في ذلك البروتين والحمض النووي واللقاحات والتي يتم إنتاجها باستخدام التقنية البيولوجية. إن هناك أمكانية واقعية لأن تتمكن تلك الأدوية من علاج بعض أشكال السرطان وأمراض المناعة الذاتية بدلاً من معالجة أعراض المرض فقط وعليه فإن من الأهمية بمكان الحصول على مثل تلك الأدوية بشكل ابكر من ما قد تسمح به الجهات التنظيمية فيما يتعلق بعملية الحصول على الترخيص. إن هذا يشكل معضلة لأن الجهات التنظيمية تشعر بالقلق من نقص معلومات السلامة عن تلك الأدوية الجديدة.

* رئيس وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات العناية الصحية في المملكة المتحدة