في خضم أزمة الديون المؤلمة الماضية قيل إن بورتوريكو ستعود إلى جذورها اللاتينية. على كل حال، كانت حكومات أميركا اللاتينية أكثر إفراطاً في المديونية في العالم. لكن الدين العام للولايات المتحدة يقف الآن على أكثر من 100٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ودي ترويت قد انتهت بالإفلاس.
وربما أصبحت بورتوريكو مؤخراً أكثر أميركية، أو ربما أصبحت أكثر أوروبية نظراً لتشابه مشكلات ديونها لتلك الخاصة باليونان.
بعد أن تم اعتماد اليورو، كانت اليونان قادرة على الاقتراض بأسعار فائدة ليست أعلى بكثير من تلك التي تدفعها بلدان أوروبا الشمالية، على الرغم من أن سياستها المالية كانت بعيدة كل البعد عن سياسة ألمانيا أو فنلندا. وكانت النتيجة تراكم الديون الضخمة لتمويل النفقات الجارية، وليس الاستثمار.
كما تم السماح لبورتوريكو - التابعة للولايات المتحدة - بالاقتراض المتعدد ولفترة طويلة جداً. سنداتها الحكومية معفاة من الضرائب في كل مكان في الولايات المتحدة، وهذا بالتالي شكل جاذبية خاصة لمستثمري الولايات المتحدة، الذين على الرغم من الحالة المحفوفة بالمخاطر تدفقوا بشكل متزايد على مالية الجزيرة.
لذلك، فقد بينت تقارير بلومبرغ أن لدى بورتوريكو المزيد من الديون - تفوق 70 مليار دولار - أكثر من حكومة أي ولاية أميركية باستثناء كاليفورنيا ونيويورك، في حين أن اقتصادها أصغر من اقتصاد كـنساس.
الحالة الصعبة لبورتوريكو مشابهة، لكن مع وجود تحول يجعل حالتها أكثر خطورة. تقوم الجزيرة باستخدام الدولار الأميركي، وقد فرض الكونغرس الأميركي على بورتوريكو الحد الأدنى للأجور الاتحادي، على الرغم من أن نصيب الفرد من الدخل هو - كما أشار آن كروجر - نحو نصف نصيب أفقر ولاية أميركية.
إن حرية انتقال البورتوريكيين إلى وسط البلاد لم تكن كافية، وأصبحت البطالة مشكلة حقيقية: حوالي 11٪ قبل الأزمة المالية لعام 2008، 17٪ في عام 2010، وأكثر من 12٪ مؤخراً، كما هو الحال في اليونان، قد ألقي عليها الكثير من اللوم.
وأشار النقاد إلى ضعف ميزانية المؤسسات وإلى محاسبة مشوشة وشعبوية مالية متفشية بين سياسيي الجزيرة. وكان رد البورتوريكيين الفخورين حاداً، مشيراً إلى أن البنوك الأميركية وصناديق التمويل تواطأت عن طريق مضاعفة ديون الجزيرة. وكلا الجانبين على حق.
تستطيع بورتوريكو وقادتها تعلم ثلاثة دروس مهمة من اليونان. أولاً، لا جدوى من التظاهر بأن تجنب خفض الديون ممكن. فعندما يحين الوقت، يجب أن تتخذ إجراءات جريئة بما فيه الكفاية للتخلص من عبء الديون وتشجيع الاستثمار.
فقد كان الاتحاد الأوروبي في حالة تذبذب لسنوات قبل الاعتراف بأهمية كتابة قروض اليونان الخاصة. وتم التفاوض بعد ذلك على حلاقة غير كافية وانتهى الأمر بالتذبذب مرة أخرى - لهذا قاموا باللجوء إلى حيل محاسبية لتجنب كتابة قروض القطاع العام الأوروبية. إن القصة كانت لتأخذ مساراً مختلفاً تماماً لو تم قبول تخفيض الديون مسبقاً.
إن الشيء نفسه ينطبق على بورتوريكو، إلا أن الوضع أكثر تعقيداً - مرة أخرى -، نظراً لتقلبات القانون الأميركي. بورتوريكو لا تستطيع إعلان إفلاسها بموجب الفصل 9 (لا يمكن لأي من الولايات الـ50 فعل ذلك أيضاً). في عام 1984، قام الكونغرس باعتماد تعديل آخر، والذي نزع حق الحماية من الإفلاس للبلديات والمؤسسات العامة لبورتوريكو طبقاً للفصل 9.
إن كيفية تخفيض الديون التي ستحدث في بورتوريكو لا تزال غير واضحة. لكن حدوثه لا يزال مشكوكاً فيه. فإذا حدث ذلك، فمن الأفضل أن يكون التخفيض كبيراً.
الدرس الثاني هو أنه يجب على صانعي السياسات أن يضعوا السياسة المالية على مسار مستدام، مع الاعتراف بأن التقشف وحده ليس حلاً. إن اقتصاد بورتوريكو قد تقلص قبل الأزمة المالية، كما أن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب منذ اندلاعها قد زاد الأمر سوءاً. فقد يهدد الجزيرة نفس مصير اليونان، حيث عرفت نسبة دين الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً مستمراً كما أن التقشف يزيد الركود عمقاً.
وفي مقابل الحصول على المساعدة، فقد قام الجمهوريون في الكونغرس بالتهديد على أنهم سيقومون بفرض لوحة التحكم المالي على بورتوريكو المماثلة لتلك التي أنشئت في عام 1995 رداً على الأزمة المالية في العاصمة واشنطن.
إنها فكرة سيئة تماماً. إن هذه اللوحة هي بمثابة صفعة من الاستعمار، والتي سيتعذر الدفاع عنها من الناحية السياسية. إن المخطط سيفتقر أيضاً للمرونة اللازمة لتجنب حدوث كساد في بورتوريكو، في حين يطمئن الجميع، بما في ذلك المستثمرون، أن السياسة المالية ستبقى حذرة في المستقبل.
الدرس الثالث الذي يمكن تعلمه من اليونان هو أن الترقيع الكلي لا يكفي؛ كما تحتاج البلدان المثقلة بالديون أيضاً لإستراتيجية نمو ذات مصداقية. بورتوريكو ليست استثناء، فقد نما اقتصاد الجزيرة ولفترة طويلة على أساس حوافز ضريبية للشركات.
ولكن، ابتداء من عام 1996، بدأ الكونغرس الأميركي بالابتعاد عن تلك الإعفاءات الضريبية، دون تقديم أي مشروع للتنمية. على عكس ذلك، فقد قاست بورتوريكو بسبب قانون يرجع إلى أوائل القرن العشرين الذي يفرض إجراء كل تجارة مع الأراضي الرئيسية من خلال السفن الأميركية الثمينة، بالإضافة إلى زيادة تكاليف النقل وتقويض القدرة التنافسية الاقتصادية.
كل ذلك يجب أن يتغير. فلن تقوم بورتوريكو بسداد ديونها - ولا حتى ما تبقى بعد تخفيض الديون ما لم يتم انماء اقتصادها. ويجب على الدائنين والمشرعين الأميركيين أن يتقبلوا هذا الواقع، ويتصرفوا وفقاً لذلك.
* وزير المالية السابق في الشيلي، وأستاذ الممارسة المهنية في مجال التنمية الدولية في جامعة كولومبيا