إنها لوصمة على جبين العالم أن نفشل حتى الآن في استئصال الاسترقاق ــ وخاصة إن كنا نتحدث عن استرقاق الأطفال. الواقع أن استعباد الأطفال ليس ممارسة قائمة فحسب؛ بل إن عدد الأطفال العبيد (5.5 ملايين طفل) ظل ثابتاً طيلة العقدين الأخيرين.
وهم يباعون ويشترون كالحيوانات، وأحياناً في مقابل ما قد يقل عن علبة تبغ. أضف إلى هذا العدد 168 مليون طفل عامل، ونحو 59 مليون طفل خارج المدرسة، فضلاً عن 15 مليون فتاة تحت سن خمسة عشر عاماً يجبرن على الزواج كل عام، وسوف تدرك أن هذا الوضع غير مقبول على الإطلاق.
ولكن من الواضح أن الجهد المطلوب لا يزال كثيراً. ولهذا السبب بذلت المسيرة العالمية ضد عمالة الأطفال قصارى جهدها ــ لجمع 550 ألف توقيع على عريضة ــ لدفع زعماء العالم إلى استخدام لغة قوية ضد استرقاق الأطفال ضمن أهداف التنمية المستدامة، والتي ينبغي لها أن توجه جهود التنمية العالمية على مدار السنوات الخمس عشرة المقبلة.
وتستهدف إحدى غايات أهداف التنمية المستدامة "استئصال العمالة القسرية (السخرة) وتجارة الرقيق الحديثة، والإتجار بالبشر، وتأمين حظر أسوأ أشكال عمالة الأطفال والقضاء عليها".
والآن حان وقت دعم هذا الوعد ــ واحد من 169 هدفاً ــ بالعمل المتضافر. فإذا استمرت عمالة الأطفال، وتجارة الرقيق، والإتجار بالبشر، والعنف ضد الأطفال، فإن هذا يعني فشلنا في إنجاز الهدف الأساسي للأجندة والمتمثل في تحقيق الازدهار الشامل والمستدام.
ولا تقع المسؤولية على عاتق الحكومات فحسب؛ بل يتعين على عالم المال والأعمال، والمجتمع المدني، والمواطنين الأفراد، أن يساهموا جميعاً، وخاصة من خلال الضغط على زعماء بلدانهم لحملهم على فرض التغيير.
* حائز على جائزة نوبل للسلام، والرئيس الفخري للمسيرة العالمية ضد عمالة الأطفال، ومؤسس باتشبان باتشاو أندولان.
كايلاش ساتيارتي*