الاقتصادات الناشئة أضحت تعتمد بشكل خطير على انخفاض سعر الفائدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وأصبح الكثير من شركات الأسواق الناشئة في وضع هش للغاية بسبب قروضها الضخمة بالعملات الأجنبية. ولسوف تكون العواقب وخيمة في حالة هروب رأس المال مثل: الحد من الائتمان وصعوبات في ميزان المدفوعات وتضخم وارتفاع أسعار الفائدة وكل هذا يعني المزيد من هروب رأس المال.

وأصبح الأوروبيون أيضا يعتمدون على انخفاض أسعار الفائدة، مع عمل البنك المركزي الأوروبي كقوة رئيسية لدعم الاستقرار. وما لم يتمسك البنك المركزي الأوروبي بالالتزام الذي تعهد به منذ 2012، بمنع الارتفاع الشديد لعائدات الديون السيادية، فإن هذا كان ليمثل خطراً مستمراً على منطقة اليورو ــ بل، وفي الواقع، على صرح الاتحاد الأوروبي برمته ــ خطر التخلف عن سداد الديون السيادية.

الحقيقة هي أن الأسواق الناشئة التي استفادت بعد أزمة عام 2008 من النمو الاقتصادي للصين ومن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ومن رأسمال الأجنبي البخس الثمن، ينبغي لها الآن التكيف مع التقلبات في كل هذه المجالات. وسوف تكون التحولات الضروري إجراؤها في هذه الأسواق معقدة وتنطوي على مخاطر ولن يكون بوسعها السيطرة عليها كلها.

وبينما قد لا يُحْدِث ارتفاع سعر فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي رافقه بحصافة التركيز على خطوات صغيرة تدريجية، التأثير الذي يتوقعه البعض، فالقلق من تداعياته مشروع. ولن يكون من الحكمة في شيء أن نفترض، وقد أصبح الارتفاع الأولي لسعر الفائدة أحد أحداث الماضي، أن المخاطر الجهازية قد اختفت بطريقة أو أخرى.

ولسوف تستفيد الأسواق الناشئة، على المدى الطويل، بالطبع، من تطبيع سعر الفائدة، لأنها لن تعاني بعد ذلك من التشوهات والاختلالات التي تفضي إلى أنماط نمو غير مستدامة. بيد أن الجزء الصعب هو المرور من هنا إلى هناك بدون وقوع حوادث.

* أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك

مايكل سبنس*