الملاحظ أن التغيير المتعلق في تصنيف الاقتصاديين وفي الاقتصاد نفسه في السوق المغلق للأفكار التجارية، تتحدد معاييره خلال المقارنة بين أغنى عشرة أشخاص في العالم، والشركات العشر الأكثر قيمة، هي أقل بكثير مقارنة بالحواجز بين أفضل عشر اقتصاديين.
وطبقاً لمجلة «فوربس» فإن هناك اثنين فقط من بين أغنى عشرة أشخاص سنة 2015 (بيل غيتس ووارن بافيت) كانوا ضمن قائمة أغنى عشرة أشخاص سنة 2006، وفقط ثلاث شركات - إكسون موبيل وجنرال إلكترك وميكروسوفت - كانوا ضمن أفضل عشر شركات من حيث القيمة السوقية في كل من سنة 2006 وسنة 2015.
على النقيض من ذلك، في تصنيفات الاقتصاديين، فإن المعايير مثل الجنس أو الأصل الجغرافي، تؤكد هذا الجمود الكلي، حيث كانت هناك أربع نساء فقط في تصنيفات موقع Ideas.RePEc.org لأفضل 200 اقتصادي في سبتمبر 2015، مقارنة مع ثلاثة في ديسمبر 2006.
وهناك امرأتان فقط كانتا في كلتا القائمتين، كما أن الدول الصاعدة التي تمثل أكثر من 90% من سكان العالم، وثلاثة أرباع النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي، ونصف الدخل الإجمالي تقريباً من حيث القيمة الدولارية الحالية قدمت 11 اقتصادياً فقط من قائمة أفضل 200 اقتصادي في سبتمبر 2015 مقارنة بعشرة في ديسمبر 2006، والعشرة منهم ثلاثة إيرانيين وأربعة هنود وتركيان وصيني واحد.
إن بقية قائمة أفضل 200 اقتصادي عادة ما تتضمن رجالاً بيضاً تتجاوز أعمارهم الستين، طبقاً لأبحاث قام بها الاقتصادي بينجامين جونز، حيث لا يوجد شخص أسود أو أميركي أو غير ذلك في قائمة أفضل 200 اقتصادي.
بالنسبة لمجموعة من الناس ملتزمة جداً بالأسواق الحرة ومتيمة «بالتدمير الخلاق»، هذا هو السؤال الذي يتوجب التعامل معه بشكل عاجل. إن الجواب يحمل تداعيات كبيرة ليس فقط للنمو الفكري ولكن أيضاً لرفاهية الإنسان.
* كاتب عمود مالي ومؤلف كتاب نحن الثورة
فيدريكو فوبيني*