إن تحقيق الغاية النبيلة المتمثلة في جعل العالم مكاناً أكثر استدامة يقتضي ضمناً تبني نظرة إلى العالم لا تفكر في رفاهية ورخاء البشر من حيث الدخل فحسب، بل وأيضاً من حيث أمن الإنسان وتوفير فرص الازدهار والنجاح لكل فرد. وإنه لأمر يستحق العناء والجهد أن نتأمل في الكيفية التي قد يبدو عليها العالم من هذا المنظور.
فأولاً وقبل كل شيء، سوف يتحرر الناس في عالم كهذا من الصراع على الأرض والمياه والفضاء، فهو عالم يضمن الأمن الغذائي لنحو 739 مليون إنسان يعانون من الجوع أو سوء التغذية اليوم. ومثل هذا العالم سوف يحافظ على عشرين ألف نوع من الحيوانات والنباتات المعرضة لخطر الانقراض، فهو يدرك قدرة هذه الأنواع على شفائنا بدنياً وروحيا.
وهو عالم قادر على إبعادنا عن حافة هاوية الانحباس الحراري العالمي، الذي لم يعد بوسعنا منعه، وسوف يحمي هذا العالم مواقع ملهمة وذات جمال طبيعي غير عادي. وهو بالنسبة لأجيال المستقبل عالم أكثر استدامة من عالمنا.
ينبغي لنا أن نكسر الأسطورة التي تصور لنا أن النمو الأخضر أكثر تكلفة. إن السياسة الذكية قادرة على مساعدتنا في التغلب على القيود القصيرة الأمد، والسلوكيات الراسخة، والأعراف الاجتماعية، وفي تطوير أدوات تمويل إبداعية تعمل على تغيير الحوافز.
ويقدم تقرير صادر مؤخراً عن البنك الدولي الحجج الداعمة لضرورة تبني نماذج نمو أكثر نظافة ورأفة بالبيئة وشمولا. ومن ناحية أخرى، تقدم مبادئ الاستواء للشركات إطاراً لدراسة المخاطر البيئية والاجتماعية المترتبة على استثماراتهم.
لا شك أن العديد من الناس يرون في هذا مثالية مفرطة. ولكن النمو الاقتصادي يمكن الناس من تحسين حياتهم. وهو يبدل الاقتصاد السياسي القائم على صنع القرار، ويخلق الحيز اللازم لازدهار أفكار جديدة. من بين هذه الأفكار أن النمو لن يكون مستداماً في الأمد البعيد ما لم يكن شاملاً وأخضر (رحيماً بالبيئة).
* المدير الإداري لمجموعة البنك الدولي