تم الاحتفال على نطاق واسع بالاتفاق حول المناخ الذي وقّعه قادة العالم في باريس الشهر الماضي، لكونه هدفاً طموحاً للحد من الزيادة في درجات الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من °2 مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. لكن الاتفاق هو مجرد خطوة واحدة وإن كانت مهمة.

ينبغي الآن على صناع القرار معرفة كيفية تحقيق هذا الهدف – وهذا ليس عملاً سهلاً، خصوصاً أنه، على عكس الحكمة التقليدية، الارتفاع المطرد لتكاليف الطاقة التقليدية لا يمكن الاعتماد عليه لدفع التحول الضروري نحو مستقبل يتسم بانخفاض الكربون.

للوهلة الأولى، يبدو أن منطق الحوافز الاقتصادية السلبية صائب. مثلاً سيكون الناس أقل استعداداً لقيادة سيارة تستهلك كميات كبيرة من البنزين وذات تكلفة كبيرة. لكن تأثير التغيير في أسعار الوقود هو جزئي ومتأخر. بينما قد يشتري السائقون سيارة أكثر فعالية في استهلاك الوقود على المدى الطويل..

وعلى المدى القصير، يحدون من أنواع أخرى من الاستهلاك لتعويض ارتفاع التكاليف. عندما يتعلق الأمر بحل مشكلة ملحة مثل تغير المناخ، فإن القول المأثور والشهير لكينز - «وعلى المدى الطويل، نحن جميعاً في عداد الأموات» - ينطبق بوضوح.

يمكن أن نتصور أن يرفع صناع القرار الضرائب لتعويض تلك الانخفاضات، لكن مثل هذه الارتفاعات في بعض الأحيان (مثل الآن) لا بد أن تكون ضخمة، كما أن اعتماد سياسات اندفاعية تعكس تقلبات السوق ليست فكرة جيدة. تسعير الكربون يمكن أن يواجه مصيرا مشابها. في الاتحاد الأوروبي كانت أسعار الكربون منخفضة لعدة سنوات، والآن يعتقد المشاركون في السوق على ما يبدو أن الأسعار سوف تظل كذلك.

ولكن ليس هناك ما يضمن أن تجارة الانبعاثات الحرة لن تحذو حذو الأسواق المالية الأخرى، وتنتج تقلبات حادة في أسعار الغاز الكربوني. وإذا تغيرت التوقعات فجأة، فإن القطيع قد يتحول ويعمل في الاتجاه المعاكس، مما سيتسبب في ارتفاع كبير في أسعار الغاز الكربوني

* كبير الاقتصاديين في مؤسسة المناخ الأوروبية