حتى وقت قريب، كان التصور الشائع بين خبراء الاقتصاد الكلي أن تقلبات الطقس القصيرة الأمد لا تخلّف تأثيراً كبيراً في النشاط الاقتصادي. فقد يكون استئجار العاملين في مجال التشييد والبناء أقوى من المعتاد في مارس عندما يكون الطقس معتدلاً على غير العادة..

ولكن شهري أبريل ومايو سوف يشهدان انخفاضاً في النشاط، إذا تسببت الأمطار الغزيرة في أغسطس في تثبيط رغبة الناس في التسوق، ولكن الأبحاث الاقتصادية الحديثة التي عززت نتائجها القوة الاستثنائية التي كانت عليها ظاهرة إل نينيو الأخيرة، الحدث المعقد الذي يتسم بدفء مياه المحيط الهادئ بشكل استثنائي قبالة ساحل الإكوادور وبيرو، استحثت إعادة النظر في هذا الرأي.

من المؤكد أن أحداث الطقس المتطرفة تؤثر في إحصاءات الاقتصاد الكلي الرئيسة في الأمد القصير، فهي من الممكن أن تضيف أو تخصم 100 ألف وظيفة من معدلات التوظيف الشهري في الولايات المتحدة، وهو الإحصاء الاقتصادي الأكثر خضوعاً للرصد على مستوى العالم، والواقع أن تأثير أحداث الطقس المرتبطة بظاهرة إل نينيو كتلك التي شهدها هذا العام (والمعروفة على نحو أكثر دقة بأحداث «تذبذب إل نينيو الجنوبية») قد يكون كبيراً بشكل خاص بسبب انتشاره على مستوى العالم.

ويشير بحث حديث أجراه صندوق النقد الدولي إلى أن بعض البلدان مثل أستراليا والهند وإندونيسيا واليابان وجنوب أفريقيا تعاني بشدة في سنوات إلى نينيو (وهو ما يرجع غالباً إلى الجفاف)، في حين تستفيد بعض المناطق، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، من الظاهرة نفسها. فولاية كاليفورنيا، على سبيل المثال، التي شهدت سنوات من الجفاف الشديد، بدأت تحصل على الأمطار أخيراً. وفي عموم الأمر، ولكن ليس دائماً، تميل أحداث إل نينيو إلى إحداث التضخم، وهو ما يرجع جزئياً إلى أن انخفاض غلة المحاصيل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

* أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة بجامعة هارفارد

 

*