يتصور الباحثون في كثير من الأحيان أن مهمتهم تتلخص في الكشف عن علوم الأحياء الجديدة وعلوم الوراثة، وأن شخصاً آخر سوف يترجم هذه المكتشفات إلى ساحة العلاج السريري.
وعلى هذا فإن العديد من علماء الوراثة عملوا على أبحاث الجينوم المرتبطة «بالعلوم الضخمة»، بما في ذلك دراسات الربط الشامل للجينوم بمختلف أشكاله، والتي ركزت على تغير جيني شائع في الجنس البشري.
ولكن من المعروف على نطاق واسع أن طفرات معينة قد تنتشر بين أفراد الأسرة الواحدة، الأمر الذي يزيد إلى حد كبير من مخاطر الإصابة بأمراض بعينها، على سبيل المثال، سرطان الثدي، وفقر الدم المنجلي، والتليف الكيسي. ولكن من المؤسف أن العديد من علماء الوراثة الجزيئية البشرية تخلوا عن أي مسؤولية عن محاولة تقليص العبء الإجمالي المترتب على مثل هذه الأمراض.
إن البحوث العلمية ــ وأبحاث الطب الحيوي بشكل خاص ــ تشبه السباق إلى حد كبير. ذلك أن علماء الجينات البشرية يتخصصون في البحث عن الجينات المسببة للأمراض أو «المكافأة». وبمجرد نجاحهم في هذا فإنهم لا يستمرون عادة في تطوير مكتشفاتهم؛ بل إنهم ينتقلون بدلاً من هذا إلى هدفهم التالي.
فاليوم يكافأ العلماء على عدد الأبحاث التي ينشرونها، وفي أي من المجلات العلمية. والعديد من مراكز إجراء تسلسل الجينوم الكبرى في الولايات المتحدة أنشئت في الأساس لإجراء الأبحاث، والتي تسعى إلى العثور على الأساس الجيني لخلل مندل «البسيط» (المرض الناجم عن طفرة واحدة في بنية الحمض النووي). والعديد من البلدان الأخرى تنفذ برامج مماثلة.
الباحثون يواجهون اليوم الحوافز الخاطئة، الأمر الذي يؤدي إلى الفشل في ترجمة المكتشفات إلى عمل حقيقي يستفيد منه المشاركون في الأبحاث. ومن دون تحسين المعايير السريرية وإعادة النتائج إلى المشاركين فإن تسلسل الجينوم البشري لن يخدم الغرض الحقيقي منه مساعدة البشرية.
* باحث لدى مؤسسة يوتاه لبحوث الطب الحيوي