إن التكنولوجيات الجديدة المخلة بالنظام القديم تنتج مكاسب اجتماعية كبيرة وخسائر شخصية في الوقت نفسه. ومن الممكن أن يُعاد تكوين المكاسب والخسائر بطريقة يستفيد منها الجميع.

وتماماً كما حدث مع إعادة اختراع الرأسمالية في وقت سابق فإن الدولة لابد أن تلعب دوراً كبيراً.

ولنتأمل هنا كيفية تطوير التكنولوجيات الجديدة. إن كل مبتكر محتمل يواجه جانباً إيجابياً كبيراً، ولكن أيضاً درجة عالية من المخاطر. فإذا كان الابتكار ناجحاً، يجني رائده مكاسب ضخمة، كما يجني المجتمع أيضاً المكاسب. أما إذا فشل الابتكار فإن مبتكره يخونه الحظ. ومن بين كل الأفكار الجديدة التي تقدم، تحقق قِلة قليلة منها نجاحاً تجارياً في نهاية المطاف.

وترتفع هذه المخاطر بشكل خاص مع بزوغ فجر عصر جديد من الإبداع والابتكار. وتحقيق المستوى المرغوب اجتماعياً من الجهود المبدعة يتطلب إذن إما رجال أعمال مجازفون ــ على استعداد لخوض مجازفات مرتفعة ــ أو إمدادات كافية من رأس المال الاستثماري. وتقدم الأسواق المالية في الاقتصادات المتقدمة رأس المال الاستثماري من خلال مجموعات مختلفة من الترتيبات ــ صناديق المشاريع..

والتداول العام للأسهم، والأسهم الخاصة، إلى آخر ذلك. ولكن ليس هناك من الأسباب ما قد يمنع الدولة من الاضطلاع بهذا الدور على نطاق أوسع، وهو ما من شأنه أن يمكن ليس فقط كميات أكبر من الإبداع التكنولوجي بل ويعمل أيضاً على توجيه الفوائد بشكل مباشر إلى المجتمع ككل.

الواقع أن الإنترنت والعديد من التكنولوجيات الرئيسية المستخدمة في أجهزة الآي فون كانت امتداداً لإعانات دعم حكومية مقدمة لبرامج البحث والتطوير ومشاريع وزارة الدفاع الأميركية. ولكن الحكومة لا تكتسب عادة أي حصة في تسويق مثل هذه التكنولوجيات الناجحة، وتترك الأرباح بالكامل لمستثمرين من القطاع الخاص.

* أستاذ العلوم الاجتماعية في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة برينستون في نيوجيرسي