في الأعوام الأخيرة، تعالت الأصوات المنادية بإحياء الطاقة النووية المدنية. ولكن يبدو أن هذه النهضة لا تأتي أبداً، والواقع أن ثلاثين دولة فقط من بين مئتي دولة في العالم تستخدم الطاقة النووية.

وفي يوليو 2010، كان ما بلغ مجموعه 439 من محطات الطاقة النووية، التي يصل صافي قدرتها إلى 373.038 غيغاواط، موصولاً بشبكات الكهرباء الوطنية المختلفة، أي بزيادة قدرها 1.2 غيغاواط مقارنة ببداية عام 2006.

وفي غضون الأعوام المقبلة فإن ما يقرب من عشرة مفاعلات نووية جديدة في المتوسط من المتوقع أن تدخل العمل في كل عام. ولكن هذا يفترض أن يتم تشييد كل هذه المفاعلات طبقاً للجدول الزمني..

والواقع أن صناعة الطاقة النووية نادراً ما تلبي مواعيد إنشائها الموعودة. وطبقاً للرابطة النووية العالمية، فإن 17 مفاعلاً جديداً كان من المفترض أن تبدأ العمل أثناء الفترة 2007-2009. ولكن خمسة منها فقط بدأت العمل أثناء هذه الفترة ـ ثلاثة في عام 2007 واثنان في عام 2009.

وفي غضون الأعوام العشرة الماضية، فإن نحو ثلثي الطلب العالمي فقط على الوقود النووي ـ نحو 68 ألف طن من مكافئ اليورانيوم الطبيعي تم تغطيته لعام 2010 ـ تمت تغطيته بالاستعانة بالموارد المتحصل عليها من المناجم. أما العشرين ألف طن المتبقية فقد جاءت مما يطلق عليه مصادر اليورانيوم الثانية ..

ـ والتي تمثل في الأساس المخزون الذي تحتفظ به المرافق والحكومات، والوقود النووي الخاضع لإعادة المعالجة، والمخزون من اليورانيوم المنضب.

المسألة باختصار أن الحقائق الثابتة بشأن الطاقة النووية لا تتفق مع احتمال نشوء نهضة عالمية في مجال الطاقة النووية. بل إن هذه الحقائق تشير نحو التخلص التدريجي البطيء من الطاقة النووية المدنية في أغلب بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الكبرى.

* فيزيائي لدى المعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ