نستطيع القول إن التخلص من النفايات الإلكترونية الناتجة عن الأجهزة المتطورة تكنولوجياً في مدافن القمامة يشكل وسيلة أخرى لإعادة هذه المعادن الثمينة إلى الأرض..

حيث تكون بعد آلاف السنين من الآن قد اندمجت مع الطبقات التحتية، وأصبحت مثلها كمثل أي معدن خام آخر. ولكن إلى جانب المعادن الثمينة تحتوي النفايات الإلكترونية أيضاً على مواد كيميائية سامة قوية مثل الرصاص، والزئبق، والكادميوم، ومانعات الالتهاب المعالجة بالبروم.

والعواقب قصيرة الأمد المترتبة على استخدام مدافن القمامة، والحفر الضحلة، أو محارق النفايات للتخلص من النفايات الإلكترونية تشتمل على إطلاق هذه المواد الكيميائية، التي تؤثر سلباً على العمليات البيئية الإيكولوجية، والحياة البرية، وصحة الإنسان.

لأكثر من عقد من الزمان، ظلت العناصر المعدنية الثمينة في النفايات الإلكترونية تغذي تجارة مستقطبة دولياً في مواد خطرة، مع تصدير المنتجات الإلكترونية التي خرجت من الاستخدام إلى بلدان أخرى، حيث العمالة الرخيصة.

وهناك تعمل إمكانية استعادة جزء بسيط من الأوقية من الذهب أو البلاتين على حض المجتمعات على التهوين إلى حد كبير من المخاطر السمية والآثار الصحية الناجمة عن التعرض المزمن لمثل هذه المواد.

إن اتفاقية بازل كانت تناضل من أجل مواكبة التكنولوجيات الجديدة، والثغرات التي لا يمكن التكهن بها، وفي بداية العمل بهذه الاتفاقية لم يكن بوسع أحد أن يتوقع أن تتحول المنتجات الإلكترونية في غضون عقدين من الزمان إلى مشكلة عالمية..

وبالتالي فإن تنوع السياسات التنظيمية الوطنية والدولية المعمول بها للتعامل مع النفايات الإلكترونية لمنع تفاقم هذه المشكلة، وبالتالي فإن الافتقار إلى الإجماع على حجم وخطورة المشكلة، يعمل على تعميق المخاطر التي قد ينزلق إليها المواطنون الضعفاء الذين يحاولون كسب أرزاقهم عن طريق النبش في النفايات الإلكترونية يدوياً.

* أستاذ الصحة العامة وأستاذ علم البيئة الاجتماعية بجامعة كاليفورنيا في إرفين