نشأ فِكر السوق الحرة من منظرين أنغلوسكسونيين (العديد منهم من اسكتلندا)، هاجروا واستعمروا الأقاليم الجديدة، الأمر الذي سمح للأفراد الأوفر حظاً بأن يتوصلوا إلى افتراض مفاده أن الاستهلاك لا حدود له. وفي استجابته للمد الحضري والحاجة إلى نظام اجتماعي، أكَّد الفكر الأوروبي القاري على التحليل المؤسسي للاقتصاد السياسي.

وبالتالي، فإن نشوء الاقتصاد الكلاسيكي الجديد في القرن التاسع عشر كان متأثراً إلى حد كبير بفيزياء نيوتن وديكارت، فانتقل من التحليل النوعي لقياس السلوك البشري من خلال افتراض السلوك العقلاني واستبعاد عدم اليقين ، وبحلول سبعينيات القرن العشرين، كانت مدرسة التوازن العام الكلاسيكية الجديدة قد استولت على الاقتصاد الكينزي من خلال نماذج القطاع الحقيقي التي افترضت أن «التمويل عبارة عن ستار حاجب»، وبالتالي لم تدرك التأثيرات المزعزعة للاستقرار الناجمة عن الأسواق المالية. وكان خبراء الاقتصاد حاولوا تصحيح هذا العيب.

ولكن التطورات التكنولوجية والديموغرافية والعولمة كانت سبباً في فرض تحديات جديدة مثيرة عجز النموذج الكلاسيكي الجديد عن التنبؤ بها. وحتى مع اتجاه الدول المتقدمة على مستوى العالم نحو الإفراط في الاستهلاك من خلال الاستفادة من التمويل بالمشتقات المالية، فإن نحو أربعة مليارات من سبعة مليارات نسمة يسكنون كوكب الأرض بدأوا في التحرك، الأمر الذي أدى إلى زيادة هائلة في الطلب على الموارد العالمية.

إن العالم مقدم على موجة جديدة مما أسماه الاقتصادي جوزيف شومبيتر «التدمير الخلاق»: فحتى في حين تناضل البنوك المركزية في محاولة للحفاظ على الاستقرار من خلال إغراق الأسواق بالسيولة، فإن الائتمان الذي تحتاج إليه الشركات والأسر بات في انكماش مستمر. ونحن نعيش في عصر من الخوف من التضخم والانكماش في نفس الوقت؛ من الازدهار غير المسبوق واتساع فجوة التفاوت؛ ومن التقدم التكنولوجي ونفاد الموارد.

أندرو شينغ*

* رئيس معهد فونغ العالمي